وإن كان منهيّاً عنه ، كما يقول أبو حنيفة . فعلى فرض تعلّق النهي بالمسبّب أو السبب لا يدلّ على عدم الحكم الوضعي .
مضافاً إلى أنَّ النهي إن تعلّق بفعل المكلّف ، يقع إيقاعه للمعاملة على مال الناس حراماً ، ولكن بعد وقوع التصرّف هل تبقى الحرمة على حالها أم تزول ؟ ولقائلٍ أن يقول : إنَّ العقد ما كان بعد التصرف ، فلا يقع باطلًا .
ولو غضضنا النظر عن ذلك ، فهل ما هو حرامٌ شرعاً وقبيحٌ عقلائيّاً هو عنوان الغصب والظلم ، أم هو عقد البيع بعنوانه ؟ على الثاني يأتي الكلام السابق . وأمّا إذا كان الحكم على التصرّف في مال الغير ، فهل البيع مصداقٌ للتصرّف أو مصداقٌ عرضيّ له ؟ وذلك أنَّ شيئاً واحداً قد يصدق عليه أنَّه بيعٌ وأنَّه تصرّفٌ في مال الغير ، كما قرّر السيّد اليزدي ( قدس سره ) « 1 » أنَّ البيع مصداقٌ للتصرّف في مال الغير . أو يُقال : إنَّ المصداق الواقعي للبيع هو هذا البيع وذلك البيع ، والمصداق الواقعي للتصرّف هو هذا التصرّف وذلك التصرّف ، وليس هو عنوان البيع . غاية الأمر أنَّ عنوان التصرّف تعلّق به النهي ، وعنوان البيع تعلّق به الأمر ، وقد اجتمعا في الخارج ، نظير اجتماع الأمر والنهي . وكما يُقال : بأنَّ الأمر تعلّق بالصلاة والنهي بالغصب ، فما هو في مقام الجعل ومرتبة العناوين لم يقع التزاحم فيه ، وما هو مقام التزاحم ومرتبة الخارج ليس مورداً للجعل ، فكذلك البيع لو تحقّق يتحقّق به كلا الأمرين من التصرّف في مال الغير والنقل .
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 140 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في الفضولي ، المسألة الأُولى .