ما يجده العقلاء قبيحاً « 1 » هو ترتيب الأثر ، وهو التسليم والتسلّم . ومعه فقد يُقال بتماميّة الانصراف .
ولو قلنا بحرمة النقل ، فهل هو موجبٌ للبطلان ، أم إنَّه يُعقل أنَّ يكون حراماً وصحيحاً ؟ وقد اعتبر أبو حنيفة والشيباني النهي عن المعاملات دالًا على الصحّة « 2 » ؛ لأنَّه يدلّ على أن المكلّف متمكّنٌ من إيقاعها ، إلَّا أن يُقال : إنَّ النهي إرشادٌ إلى البطلان . وأمّا النهي المولوي التحريمي إذا كان بالألفاظ والإنشاء فموجبٌ لوقوع الإنشاء حراماً ، إلَّا أنَّه لا يلازم عدم تأثيره .
وأفاد الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 3 » : أنَّه لو نهي عن المسبّب ، فلا إشكال في دلالته على البطلان .
أقول : بل إشكال في دلالته على الصحّة ؛ لأنَّه إذا لم يقدر المكلّف على إيجاده ، فمحال أن ينهى عنه ، وإن كان قادراً على إيجاده ، فيلزم أن يقع صحيحاً
هامش
( 1 ) لا يخفى ما في هذا التعبير من الخلط الظاهر بين حكم العقلاء وحكم العقل العملي ( المقرّر ) .
( 2 ) أُنظر : تهذيب الأُصول 1 : 335 ، المقصد الثاني : في النواهي ، فصل : في أنَّ النهي عن الشيء هل يكشف عن فساده أم لا ؟ الأمر الرابع ، تذنيب ، مناهج الوصول 2 : 167 ، المقصد الثاني : في النواهي ، الفصل الثالث : في دلالة النهي على الفساد ، الأمر السادس ، تذنيب في دعوى دلالة النهي على الصحّة ، جواهر الأصول 4 : 183 ، المقصد الثاني في النواهي ، المبحث الرابع : في أنَّ النهي عن الشيء هل يكشف عن فساده أم لا ؟ المطلب العاشر ، حول دعوى أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي عن الصحّة .
( 3 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 222 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الأُولى ، الرابع : ما دلّ من العقل والنقل .