الآخر ، ليكون تبديل هذه الصفة نحواً من التصرّف ، ويكون تبديل الوصف من قبيل تبديل المكان ؟
أو إنَّه ليس في الخارج شيءٌ أصلًا ؛ إذ لا وصف خارجي ، ولا أنَّ الإنشاء المزبور سببٌ في ذلك المعنى الاعتباري العقلائي ؛ فإنَّ اعتبار العقلاء قائمٌ بأنفسهم ، ولا يمكن أن يتسبّب العاقد إلى إيجاده . غاية الأمر أنَّ المالك لو أنشأ العقد ، اعتبر العقلاء الملكيّة . وعلى أيّ حالٍ فهو اعتبارٌ وإن انتزعه البائع من الخارج بقوله : هذا مبيعٌ وهذا منتقلٌ . إلّا أنَّ هذا ليس مرّده إلى وجود شيءٍ في الخارج ، بل لأنَّ العقلاء اعتبروا وجود شيءٍ في خارج النفس لا في داخلها ، فلا يخرج عن كونه أمراً اعتباريّاً .
كما أنَّ الإنشاء أيضاً لا يكون سبباً لاعتبار العقلاء ، غايته أنَّ المالك يحقّق موضوعاً لاعتبار العقلاء ؛ إذ لو التفتُّ أنَّ إنشائي موضوعٌ لاعتبار العقلاء ، لأنشأت ذلك ، فيتمّ نقل الملكيّة .
وعليه فكلٌّ من الأصيل والفضولي لا عمل له إلَّا الإنشاء دون إيجاد صفةٍ واقعيّةٍ ، ولا إيجاد اعتبار العقلاء ، والمفروض أنَّه وحده لا أثر له دون انضمام الحكم العقلائي إليه ، فالمالك لم يتصرّف في ماله حينما باعه ، وإنَّما أوجد موضوع حكم العقلاء ، فإن كان في المقام تصرّفٌ فهو تصرّفٌ من قبل العقلاء لا من المالك .
وإن قلنا : إنَّ التصرّف من ناحية العقلاء ، فهو وإن كان له وجهٌ في المالك ، إلَّا أنَّه لا يصحّ في الفضولي والسارق والمقامر ؛ فإنَّ العقلاء لا يوافقون على نحو معاملاتهم وبيوعهم ، مع أنَّ العقلاء لم يحصل منهم تصرّفٌ واعتبارٌ لنقول : إنَّه منهي عنه .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٨