تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ومنها : ما رواه أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في « الاحتجاج » عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنَّه كتب إلى صاحب الزمان أنَّ بعض أصحابنا له ضيعةٌ جديدةٌ بجنب ضيعة خرابٍ للسلطان فيها حصّة ، وأكرته ربما زرعوا وتنازعوا في حدودها ، وتؤذيهم عمّال السلطان ، ونتعرّض في الكلّ من غلّات ضيعته ، وليس لها قيمةٌ لخرابها ، وإنَّما هي بائرةٌ منذ عشرين سنةً . وهو يتحرّج من شرائها ؛ لأنَّه يُقال : إنَّ هذه الحصّة من الضيعة كانت قُبضت من الوقف قديماً للسلطان ، فإن جاز شراؤها من السلطان ، كان ذلك صوناً وصلاحاً له وعمارةً لضيعته ، وأنَّه يزرع هذه الحصّة من القرية البائرة بفضل ماء ضيعته العامرة ، وينحسم عن طمع أولياء السلطان ، وإن لم يجز ذلك ، عمل بما تأمره به إن شاء الله . فأجابه ( عليه السلام ) : « الضيعة لا يجوز ابتياعها إلَّا من مالكها أو بأمره أو رضا منه » « 1 » . فيُقال : إنَّ الضيعة هنا مغصوبةٌ من قبل السلطان ، فلا يمكن شراؤها منه ، وإنَّما يجب شراؤها من صاحبها ؛ فإنَّ ابتياع الضيعة لا يكون إلَّا من مالكها أو بأمره أو برضى منه ، فإذا خرج البيع عن أحد هذه الأنحاء الثلاثة - والإمام في مقام التحديد - لم يكن بيعاً نافذاً . أو إنَّه يريد أن يقول : إنَّه لا يمكن شراؤها من السلطان ، بل لابدَّ في شرائها من مالكها . وأمّا بيان أنَّه لابدَّ أن يشتريها مقارناً لرضاء المالك فليس بصدده . ولعلّ إطلاق الرواية يقتضي جوازه بتحقّق رضا المالك به وصحّته
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 487 ، احتجاج الحجّة القائم المنتظر ( عج ) ، ووسائل الشيعة 17 : 337 ، الباب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 8 .