تذنيبٌ وتذكيرٌ
بقي في المقام روايتان اختلف التعبير فيهما عن الروايتين المتقدّمتين :
الأًولى : ما ورد في الباب الأوّل من أبواب عقد البيع وشروطه ، حسبما رواها الكليني عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديثٍ : قال سأله رجلٌ من أهل النيل عن أرضٍ اشتراها بفم النيل ، وأهل الأرض يقولون : هي أرضهم ، وأهل الأسنان يقولون : هي من أرضنا . فقال :
« لا تشترها إلَّا برضا أهلها »
« 1 » .
فيُقال : إنَّ الاشتراء لابدَّ أن يكون برضا الأهل ، والاشتراء عبارةٌ عن العقد الواقع بين البائع والمشتري ، فإن كان زيدٌ مالكاً أو مأذوناً سابقاً أو مقارناً أو وكيلًا ونحوه فهو تعبيرٌ عن رضاء الأهل . وأمّا الاشتراء الفضولي من الأجنبي - والاشتراء عبارةٌ عن قبول البيع ، ولم يؤخذ في مفهومه التسليم والتسلّم - فهو مورد الرواية .
وقد يُقال « 2 » : إنَّ الخبر ليس بصدد بيان ذلك ، وإنَّما الغرض بيان أنَّ هذه الأرض التي وقع فيها النزاع بين الأهالي في دعوى ملكيّتها لنفسها لابدّ أوّلًا من تعيين المالك لها ثمّ الشراء منه . وأمّا لزوم كون الشراء برضاء المالك فلا ، فلا يستفاد منها شيءٌ ، كما هو التحقيق .
هامش
( 1 ) الكافي 10 : 447 ، كتاب المعيشة ، الباب 139 ، الحديث 4 ، تهذيب الأحكام 7 : 149 ، كتاب التجارات ، الباب 11 ، الحديث 11 ، ووسائل الشيعة 17 : 334 ، الباب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 3 .
( 2 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 221 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الأولى .