باع مال غيره ، ولا يجوز التصرّف في مال الغير إلَّا مع إذن المالك . والظاهر هو الأخير ، ولا تعرّض له إلى بطلان الفضولي فعلًا أو تأهيلًا ، ولا إلى اشتراط أن يكون المال من المالك ؛ فإنَّ هذا المعنى غير معهودٍ لدى العرف ولا مأنوسٌ في السوق ، مع أنَّه يلزم أن نفهم المراد بحسب ارتكازات السوق . إذن فالرواية أجنبيّةٌ عن التعرّض لصحّة أو بطلان العقد الفضولي « 1 » .
ومنها : ما ورد في الباب 2 من أبواب عقد البيع : محمّد بن الحسن الطوسي بإسناده ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ( وهي صحيحةٌ ) أنَّه كتب إلى أبي محمّد الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) في رجلٍ له قطاع أرضين ، فيحضره الخروج إلى مكّة ، والقرية على مراحل من منزله ، ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه ، وعرف حدود القرية الأربعة ، فقال للشهود : اشهدوا أنَّي بعت فلاناً ( يعني : المشتري ) جميع القرية التي هو منها كذا والثاني والثالث والرابع ، وإنَّما له في هذه قطاع أرضين ، فهل يصلح للمشتري ذلك وإنَّما له بعض هذه القرية ، وقد أقرّ له بكلّها . فوقّع ( عليه السلام ) :
« لا يجوز بيع ما ليس يملك ، وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك »
« 2 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنَّه لابدَّ من الاعتراف بدلالة الرواية على بطلان المعاملة في الجملة ولو بطلاناً فعليّاً ؛ لأنَّها لو كانت صحيحةً فعليّةً ، لوجب تسليم المال إليها ، كما هو واضحٌ . فالمتعيّن هو الاحتمال الثاني في الرواية ، ومعه لا تكون دالّةً على بطلان الفضولي مطلقاً وإن كانت واردةً في موردٍ خاصٍّ ، كما هو ظاهرٌ ( المقرّر ) .
( 2 ) الكافي 14 : 625 - 626 ، كتاب الشهادات ، الباب 23 ، الحديث 4 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 242 ، كتاب المعيشة ، باب إحياء الموات والأرضين ، الحديث 3886 ، تهذيب الأحكام 6 : 277 ، كتاب القضايا والأحكام ، باب 91 ، الحديث 163 ، ووسائل الشيعة 17 : 339 ، الباب 2 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 1 .