فالمشتري هنا لم يكن له نظرٌ في بيع القرية ، وإنَّما قام بذلك ؛ لدفع الغرر ؛ لأنَّه يعرف حدود القرية ، ولا يعرف حدود قطاعه ، فلو باعه القرية فهو وإن كان من بيع ما لا يملك ، إلَّا أنَّه يوجب دفع الغرر عن المعاملة ، ما يعلم أنَّه بهذا يرتفع الغرر . والبيع وإن تعلّق بما يملك وهو مجهول الحدود ، إلَّا أنَّ وقوعه على القرية المعلومة الحدود كافٍ في صحّته ، والعلم بحدود المجموع مع وقوع العقد عليه كافٍ في دفع الغرر .
وعلى أيّ حالٍ فالكلام في قوله ( عليه السلام ) : « لا يجوز بيع ما ليس يملك ، وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك » فهل يريد أن يقول : إنَّ ما ليس يملك بيعه غير نافذٍ ؟ مع أنَّ إطلاقه يقتضي عدم صحّته ولو بالإجازة . أو إنَّ المراد ما هو في قبال قوله :
« وجب الشراء »
، أي : لا ينفذ فعلًا ، إلّا أنَّ عدم نفوذه ولو مع إذن المالك فلم يتّضح إرادته منه .
ثمّ لماذا غيّر ( عليه السلام ) التعبير ، فلم يعبّر في كلا فقرتي كلامه ب - ( يجوز ) أو بلفظ ( يوجب ) ، وإنَّما قال :
« لا يجوز بيع ما ليس يملك ، وقد وجب الشراء من البائع فيما يملك »
؟ فهل التغيير بلا نكتةٍ ؟ وهل يريد أن ينفي نفوذ البيع أصلًا ، أو يريد أن ينفي نفوذه فعلًا ، أي : بالمقدار الذي نعترف به أيضاً ؟ وليس المقصود من الجواز الجواز التكليفي ، بل الجواز الوضعي ، وهو النفوذ ؛ لأنَّه إشارةٌ إلى القصّة الواردة في صدر الرواية ، وأنَّ ذلك البيع ينفذ فيما يملك ، ولا ينفذ فيما لا يملك ، ولا يريد أن يؤسّس كبرى كلّيّةً . وعلى أيّ حالٍ فبيع ما لا يملك لا نفوذ له . وأمّا عدم قابليّته للحوق الإجازة . مع تسالم العقلاء على عدم الفرق بين الإذن السابق والإذن اللاحق فلا يرد إلى أذهان العرف .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٣