بوجهٍ . ولو فرض أنَّ له تعرّضاً فبالنحو التالي : أنَّه كما أنَّ العتق لابدَّ وأن يصدر من صاحب المال ليكون صحيحاً ، فكذلك البيع لابدَّ أن يصدر من صاحب المال ليكون صحيحاً . وأمّا أنَّ ألفاظ الفضولي ملغاةٌ فليس في صدد بيانه . وتلك الاحتمالات وإن كانت واردةً ، إلَّا أنَّ المفهوم من السياق هو ما مرّ .
وأمّا إذا أُخذ الجمع في الرواية فيفهم من قوله : « لا عتق إلَّا فيما تملكه » أنَّ العتق لا يتحقّق إلَّا بالملك . وأمّا أنَّه يريد أن ينفي أصل الماهيّة فهو خلاف الظاهر ، وإنَّما الغرض بيان الحقيقة الادّعائية باعتبار الأثر الظاهر ، ولا ينافي صحّته بإذن المالك . إذن لا يُستفاد من هذه الرواية عدم صحّة البيع أو العتق أو الطلاق الفضولي .
ثُمَّ إنَّه تقدّم أنَّ قوله : « لا تبع ما ليس عندك » تارةً نلحظه في نفسه ، وقد سبق أن ذكرنا محتملاته ، وأُخرى نلحظه مع صدره . وقد نقل العلّامة عن أحمد بن حنبل بإسناده عن حكيم بن حزام عن النبي ( ص ) أنَّه سأل عن الرجل يبيع الشيء ، فيمضي ويشتريه ويسلّمه ، قال ( ص ) :
« لا تبع ما ليس عندك »
« 1 » .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 5 : 267 ، كتاب البيوع ، باب من قال لا يجوز بيع العين ، الحديث 10725 ، سنن أبي داود 3 : 302 ، كتاب الإجارة ، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ، الحديث 3505 ، سنن ابن ماجة 2 : 737 ، كتاب التجارات ، باب النهي عن بيع ما ليس عندك ، الباب 20 ، الحديث 2187 ، سنن الترمذي 3 : 534 ، البيوع ، كراهيّة بيع ما ليس عندك ، الحديث 1232 ، سنن النسائي ، بأحكام الألباني 7 : 289 ، كتاب البيوع ، بيع ما ليس عند البائع ، الحديث 4613 ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 402 ، مسند المكّيّين ، مسند حكم بن حزام ، الحديث 15346 .