تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فهل السؤال في قوله : ( يبيع الشيء ) عن الشيء الخارجي ، يعني : يبيع عباءة الغير لشخصٍ ، ثُمَّ يذهب فيشتريها من صاحبها ويسلّمها إلى المشتري ؟ أو المقصود بيع عباءةٍ كلّيّة موصوفةٍ ، ثُمَّ يشتري عباءةً مطابقةً للوصف ويسلّمها ؟ وإنَّما سأل حكيم بن حزام عن ذلك ؛ لأنَّه كان دلّالًا ، على ما قيل ، فلابدّ أن نرى أنَّ ما هو المتعارف عند الدلّالين ، مع أنَّ المعهود بينهم هو بيع الكلّي ، ثُمَّ يشتريه ويسلّمه ، لا بيع الجزئي الذي هو ملك الغير . وإذا كان المعنى الثاني ثابتاً فهو نادر الوجود ؛ إذ ليس متعارفاً ولا عقلائيّاً ، إلَّا أن يسأل صاحبها ويتّفق معه على شرائها . فهذه الرواية إذن محمولةٌ على ما هو المتعارف . وما قيل من الاستدلال على صحّة البيع الكلّي بالإجماع والنصّ ، والرواية إنَّما تعرّضت للجزئي فممنوعٌ . ولنفرض الآن أنَّ السؤال عن العين الشخصيّة ، فأجاب النبي ( ص ) قائلًا : « لا تبع ما ليس عندك » . فلماذا عدل النبي ( ص ) من الجواب الخاصّ إلى بيان كبرى كلّيّةٍ ، ولو أراد الجواب لكفى أن يقول : ( لا يجوز ) . ومعه فيُستفاد من تلك الكبرى الكلّيّة الأعمّ من هذا المورد والموارد الأُخرى ، فلابدّ أن نلحظ مدلول الكبرى ، مع أنَّ الصغرى ليست قرينةً عليها . وفي الصغرى جهتان : إحداهما كون العين شخصيّةً على الفرض ، وثانيهما أنَّه باع مال الغير لنفسه . فإذا عمّمنا الكبرى من حيث الجهة الأُولى فهل هي كالجهة الثانية ، أو إنَّها كبرى كلّيّةٌ أعمّ من ذلك في الحقيقة ؟ ثُمَّ إنَّه لا يفرّق في هذه الكبرى الكلّيّة بلحاظ الاحتمالات المتقدّمة ولو مع ذكر صدرها ، وقد ذكر العلّامة ( قدس سره ) « 1 » أنَّها تنزّل منزلة العين الشخصيّة على
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 10 : 16 ، كتاب البيع ، الفصل الثالث : في المتعاقدين ، الفرع الثالث .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 226 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر