وأدلّة الفضولي تثبتها ، وهو معنى التباين .
قال ( قدس سره ) : لو سلّم إطلاق هذه الروايات وشمولها لما إذا قصد الفضولي البيع للمالك أو لنفسه مع المنع وعدمه ، فلا إشكال في شمول الروايات الدالّة على الصحّة لجميع الأقسام .
وبتقريبٍ آخر : لو سلّم أدلة المانعة ، فتسليمها عبارةٌ عن الاعتراف باعتبار الرضا في ناحية الأسباب ؛ لأنَّه لا معنى لأن يرد هذه الأدلّة في مقام اعتبار الرضا في المسبّبات ؛ فإنَّ اعتباره فيها لم يكن مورداً للتوهّم . فإذا دلّت أدلّة المجوّزين على عدم اعتبار الرضا إلَّا في ناحية المسبّبات ، فبالالتزام تدلّ على عدم اعتباره في ناحية الأسباب ، فيتعارضان على نحو التباين « 1 » .
أقول : إنَّنا في مقام تشخيص العامّ والخاصّ لابدَّ أن نتأمّل في الروايات فنقول : إنَّ قوله ( ص ) : « لا تبع ما ليس عندك » - على تفسير الشيخ بما لا تملكه - عدّة أنحاءٍ وصورٍ :
منها : أن يبيع لنفسه مال الغير ، ثُمَّ يشتريه ويسلّمه .
ومنها : أن يبيعه لنفسه ، ثُمَّ ينتقل إليه بإرثٍ ونحوه .
ومنها : أن يبيع مال الغير للغير متوقّعاً الإجازة .
ومنها : أن يبيع مال الغير للغير غير متوقّعٍ للإجازة .
ولك أن تقول : إنَّه لو باع مال الغير لنفسه وأخذه غصباً أو باعه لغيره غير مترّقبٍ للإجازة ، لكان بيعه واضح الفساد بلا حاجةٍ إلى السؤال .
وأمّا لو باع مالًا كلّيّاً ثُمَّ اشترى منه وسلّمه ، فهو أمرٌ متعارفٌ ، بخلاف ما إذا باع المال الجزئي للغير ، ثُمَّ اشتراه منه وسلّمه للمشتري ؛ إذ هذه الصورة
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر المتقدّم .