وأمّا بيع مالي المغصوب منّي فلا يصحّ . وأمّا السلم فإن كنت قادراً في حينه على التسليم يصحّ ، وإذا لم أكن قادراً لم يصحّ .
الاحتمال الرابع : أن يكون المراد بما ليس عندك ما لست مالكاً له ، فيُشترط في البيع أن يكون البائع مالكاً ، فإن لم يكن مالكاً لم يصحّ البيع ، وسواء بعت مال الغير لنفسي ثُمَّ اشتريه ، أو بعته من صاحبه ، كان شاملًا له بالنظر البدوي .
فأيّ من هذه الاحتمالات هو الظاهر من الحديث ؟
أمّا الاحتمال الأوّل - وهو الجمود على اللفظ ، بمعنى : كونه حاضراً فعلًا - فهو غير مرادٍ بلا إشكالٍ .
وأمّا الاحتمال الثاني فبعيدٌ أيضاً ؛ إذ لو بعت مالك سلماً مع إمكان التسليم في حينه ، لبعد القول ببطلانه .
وأمّا الاحتمالان الأخيران فتامّان ، أعني : احتمال القدرة على التسليم ، إلّا أنَّه لا ربط له بالفضولي ، واحتمال اشتراط المالك .
وحينئذٍ يقع الكلام في المراد ممّا تقدّم : فهل المراد به أنَّ الشيء الذي لا تملكه لا تبعه كبيع أموالك ، أي : لا تذهب إلى السوق وتبيع أموال الناس كما تبيع أموالك ، بأن تسلّم المتاع وتأخذ الثمن ؟ أو إنَّ المراد أنَّ البيع ولو بالمعنى الإنشائي لا يتحقّق ، فيشترط في تحقّق ماهيّة البيع الملكيّة ؟ فكما يُشترط في تحقّق ماهيّته أن لا يكون ربويّاً أو غرريّاً أو مجهولًا وأن لا يكون القبول متقدّماً مثلًا ، فكذلك يُشترط أن تكون مالكاً .
وعلى التقدير الأخير فهل يُراد أن يسلب حتّى الإيقاع ، فيعتبر وجوده كعدمه ، فلا يكون العقد ثابتاً أصلًا ، أو يُراد أن يسلب نفوذه وصحّته الفعليّة ،
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢١