يعني : يُشترط في المبيع أن يكون معلوماً ، لا بيان أنَّ الغرر مانعٌ عن صحّة البيع ، وكذا النهي عن بيع المجهول والغبن والربا ، وإن لزم استظهار كلّ واحدٍ على حدةٍ ، لكن لا يبعد أنَّه مع عدم القرائن يرجع إلى الشرط .
ثُمَّ إنَّ في معنى ( عندك ) عدّة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن نقتصر على ظاهر اللفظ ، أي : لزوم وجوده فعلًا عندك ، فلو كان تحت قدرتك إلّا أنَّه في ذلك المنزل ، لم يكن عندك على هذا الاحتمال ، فيكون من جملة شرائط المبيع أن يكون حاضراً موجوداً فعلًا .
وحينئذ فلو كان مالي غير حاضرٍ فلا يصحّ بيعه ، وإن كان مال الغير حاضراً صحّ بيعه ؛ فإنَّ جهة الحضور غير جهة كونه مال الغير ، فلا يكون للحديث تعرّض لحكم مال الغير .
الاحتمال الثاني : أن يُراد بقوله : ( عندك ) بنحو الكناية كونه تحت قدرتك وسلطنتك ويدك ، فلو بعت ما هو غائبٌ صحّت المعاملة لو كان تحت سلطنتك ، ولو بعت مال الغير لم يصحّ ؛ لأنَّه ليس تحت سلطنتك بالفعل وإن أمكن شراءه ، إلَّا أنَّ شراءه يدخله بعد ذلك في سلطنتك ، فلم يكن بالفعل داخلًا . ولو كان مالي خارجاً عن قدرتي وسلطنتي بغصبٍ ونحوه ، لكان بيعه أيضاً باطلًا ، فكلّ مبيعٍ ليس تحت سلطنتي الفعليّة يكون مشمولًا للنهي في الحديث ، كالبيع سلفاً إذا لم يكن المصداق تحت سلطنتي فعلًا .
الاحتمال الثالث : أن لا يكون المراد عنوان تحت السلطنة ، بل بيان ما هو معتبرٌ عند العقلاء من القدرة على التسليم ، فإذا بعت مال الغير مع قدرتي على التسليم ، لعلمي أنَّ صاحبه يبيعه ، صحّ البيع ، وإذا بعت مالي الغائب وأنا قادرٌ على التسليم ، صحّ أيضاً .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٠