التكوينيّة محالًا ؛ فإنَّ الشيء لو كان عدماً ليس عند زيدٍ ، فلا يمكن أن يكون مؤثّراً تكويناً . نعم ، قد يُقال بإمكان تصوّر العدم في الأُمور الاعتباريّة بنحوٍ من التصوّر ، فيُجعل هذا القانون عليه .
بحثٌ وتحصيلٌ
ثُمَّ إنَّ البحث في أنَّ المزاحمات هل ترجع إلى الشروط المتقابلة أو إلى بابٍ مستقلٍّ بحثٌ طويلٌ . فلو قيل : إنَّ شيئاً مّا قاطعٌ أو مانعٌ أو رافعٌ أو دافعٌ ، فهل يعني : أنَّ هناك شرطاً في مقابله ، فيكون معنى قوله ( عليه السلام ) :
« لا تُصلّ في جلد ما لا يُشرب لبنه ولا يُؤكل لحمه »
« 1 » أنَّه يشترط أن يكون ممّا يؤكل ، أو أنَّ ما لا يؤكل مانعٌ ومزاحمٌ ؟
وقوله ( ص ) :
« لا تبع ما ليس عندك »
هل يفيد أنَّ كونه ليس عندك مانعٌ عن صحّة المعاملة ، أو أنَّ كونه عندك شرطٌ في صحّته ؟
ولعلّه يُقال بالفرق بين هذين التصوّرين ، فإذا قلنا : إنَّه يُشترط في المعاملة أن يكون المبيع عندك ، فقد أُخذ الشرط في الكلام بهذا المقدار ، فأيّ شيءٍ لم يكن كذلك لم يكن الشرط متحقّقاً فيه ، كما لو كان المبيع عيناً خارجيّةً ليست عندي ، كما لو كانت عند غيري أو غائبةً عنّي ، أو كان المبيع كلّيّاً ولم يكن مصداقه عندي ، وإنَّما يكون عندي عند تحقّق مصداقه كصاعٍ من صبرةٍ .
ومعه يكون بيع السلم غير نافذٍ ، كبيع الجزئي إذا لم يكن عندي أيضاً . هذا في صورة جعل الظرف ( عنده ) شرطاً .
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 4 : 366 ، باب النوادر ، الحديث 5762 ، الوافي 26 : 177 ، باب مواعظ رسول الله ( ص ) ، الباب 11 ، الحديث 25393 ، ووسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 ، الحديث 6 .