تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
جعل عنوان الباطل في طرفٍ وعنوان الحقّ في طرفٍ . غاية الأمر أنَّ التجارة بما أنَّها سببٌ عامّ البلوى في أسواق الدنيا ، فقد ذكرها بصفتها مصداقاً للحقّ ، فلو اتّفق كون سببٍ آخر مصداقاً للحقّ ، فهل ندخله في الباطل ؟ والجواب بالنفي ، فنفهم من الآية الحصر ؛ باعتبار أنَّ هاهنا عنوانين لا ثالث لهما ، وهما عنوان الباطل في نظر العقلاء والحقّ في نظر العقلاء ، فتفيد الآية أنَّ السبب منحصرٌ في التجارة بما أنَّها حقٌّ ، أي : منحصر في الحقّ ، لا أنَّه من الباطل ، ومع ذلك لا بأس بأكله ، ليُقال : إنَّ كلّ سببٍ باطلٌ إلّا التجارة ، فلو قام دليلٌ على صحّة سببٍ مّا وتخصيص الآية به ، لكان المعنى أنَّه باطلٌ جائزٌ أكله عند الشارع ، وهذا مستهجنٌ بعيدٌ جدّاً . بل العرف يفهم أنَّ ملاك الحرمة الباطل ، فإذا لم يكن السبب باطلًا كان حقّاً نافذاً ، والاستثناء منقطعٌ وغير مفيدٍ للحصر ، وإنَّما يُستفاد الحصر من جعل الحقّ في طرفٍ والباطل في طرفٍ آخر . فلو حصلت تجارةٌ ، وكان الرضا بها متأخّراً ، كما في المعاملة الفضوليّة ، فهل يعتبرها العقلاء في ضمن الحقّ أو الباطل ؟ لا إشكال أنَّها حقٌّ . وما قيل « 1 » من أنَّه بعد لحوق الرضا تتحقّق التجارة فاسدٌ . إلّا أنَّه مع ذلك لا نفهم منها فساد المعاملة الفضوليّة ؛ لأنَّها وقعت في ضمن الحقّ ، وليس عند الشارع اصطلاحٌ خاصٌّ في جعل مفهوم الحقّ والباطل غير ما هو عند العرف ، والفضولي في نظر العقلاء من الأسباب الحقّة ، فيستفاد من الآية صحّته .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 365 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الأُولى .