تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ثُمَّ إنَّ ذات البيع لم يقع في الآية مقابلًا للباطل . نعم ، بعد استفادة العلّيّة من الباطل يكون في مقابله الحقّ « 1 » بعنوانه ، لا بعنوان ذات البيع وإن كان باطلًا ولم يكن حقّاً ، وإنَّما ذكر البيع بصفته المصداق العامّ للحقّ . وهذه الجملة بكلا طرفيها شاملةٌ لتمام الأسباب بنحو القاعدة العامّة ، غايته أنَّها في طرف الباطل غير قابلةٍ للتخصيص ، ولكنّها قابلةٌ له في طرف الحقّ ، كما في الربا الذي هو حقٌّ في نظر العقلاء ، وقد نهى عنه الشارع . فلو خلّينا نحن والآية لقلنا بدلالتها على نفوذ المعاملة الربويّة وإن خرجت بالتخصيص . ولو كان معنى الحقّ والباطل ما كان عند الشارع باطلًا وحقّاً تعبّداً ، لامتنع التقييد من الطرفين ، أي : ولو في طرف الحقّ ، فيقال : ( هذا حقٌّ عندي ، ولكن لا تنتفعوا به ) . وعليه فمع أنَّ الاستثناء في الآية منقطعٌ ، إلّا أنَّنا نفهم منها الحصر ، كما نفهم صحّة البيع الفضولي ، فيلزم حينئذٍ النظر في الروايات الواردة في المقام .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنَّ الباطل قد يكون في مقابله الحقّ ، وقد يكون في مقابله الصحيح النافذ . وربما كان مراد الآية هو الثاني ؛ باعتبار تعرّضها للتجارة ، والمناسب في شأنها هو الصحّة والبطلان بمعناهما الوضعي . إلّا أنَّ كون السبب الكذائي غير القدر المتيقّن من الصحّة صحيحاً أو لا لا يمكن أن نثبته بالآية ؛ باعتبار كونه شبهةً مصداقيّةً لها ، اللّهمّ إلّا إذا نقّحنا الموضوع بحسب الصحّة العرفيّة . وربما كان المراد من الآية الباطل في مقابل الحقّ ، كما هو مصطلح القرآن في غير هذا المورد ، وحينئذٍ لا تكون الآية متعرّضةً لإمضاء الأسباب أصلًا ، وإنَّما يكون المعنى أنَّ السبب الذي يكون في المرتبة السابقة حقّاً يكون الانتفاع به نافذاً صحيحاً ، والذي يكون كذلك باطلًا يكون الانتفاع به باطلًا محرّماً . وعليه فلابدّ من تنقيح ذلك بالسيرة ونحوه ، ولا تكون الآية معه دليلًا على شيءٍ ، فتأمّل ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 216 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر