تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الحاصلة بيدك بأسبابها لا تتصرّفوا بها بأيّ وجهٍ ، إلَّا أن تكون تجارةً عن تراضٍ . ولو لم يكن ( بالباطل ) قيداً ، فلا يبعد أن يكون الاستثناء متّصلًا ؛ إذ يكون مفاد الآية : أنَّ هذه الأموال التي يكون فيها ردٌّ وبدلٌ لا يجوز التصرّف فيها عدا مال التجارة . وأمّا إذا كان كنايةً عن الأسباب - بمعنى : أنَّ المنظور تسهيل التجارة ، وأنَّ الأسباب الأُخرى غير التجارة غير نافذةٍ مع قطع النظر عن عنوان الباطل فالتجارة سببٌ صحيحٌ ، وإنَّما ذكر الأكل باعتبار ترتّبه على السبب الصحيح ، فيكون الاستثناء متّصلًا كذلك . وإنَّما الكلام في قوله تعالى : « بِالْبَاطِلِ » ، ولا يمكن اعتبار عدم ذكره في الكلام ، كما لا يمكن تقييم المسألة من عند أنفسنا بنحوٍ يكون الاستثناء متّصلًا ، كما قيل في ( حديث المنزلة ) بعد أن اعتبره العامّة من الاستثناء المنقطع ، فلا يدلّ على عموم المنزلة ، مع أنَّ الغرض إقامة الحجّة عليهم ! ولو أُخذ لفظ ( بِالْبَاطِلِ ) على ظاهره ، فهو قيدٌ بلا إشكالٍ ، ومعه فلا يمكن أن نقول : إنَّه ليس قيداً ، وإنَّما ذكره لأجل أن يقول : إنَّ كلَّ سببٍ غير سبب التجارة باطلٌ ، فيكون المعنى : لا تأكلوا أموالكم بالسبب الباطل إلَّا سبب التجارة ، فيكون الاستثناء متّصلًا . فهذا خلاف الظاهر جدّاً ، بل هو مستهجنٌ جداً ؛ إذ لا يُقال : إنَّ كلّ وجهٍ باطلٌ إلَّا أن يكون تجارةً عن تراض ؛ فإنَّ مثله تحريفٌ للكلام عن مواضعه . مع أنَّه لا ضير أن يكون الاستثناء منقطعاً ؛ لوروده في كلام البلغاء ، كما لا استهجان فيه .

فقه حديث المنزلة

وأمّا الحديث النبوي ( ص ) : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلَّا أنَّه لا