تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نبي بعدي » « 1 » فليس فيه استثناءٌ ، بل هو علّةٌ ، والاستثناء مقدّرٌ ، والمراد : ( أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلَّا في النبوة ؛ فإنَّه لا نبي بعدي ) . والوجه فيه : أنَّ هارون كان شريكاً في النبوّة مع موسى ، كما يشير إليه قوله تعالى : « وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » « 2 » ، فيكون المراد : ( أنت منّي بمنزلته إلَّا في النبوّة ؛ فإنَّه لا نبيَّ بعدي ) ، وإلَّا لم تكن العبارة قابلةً للاستثناء ؛ لعدم الربط بين الجملتين ، وإنَّما ذكره باعتبار أنَّ عموم المنزلة يقتضي ثبوت النبوّة فاستثناه ، وهذا استثناءٌ متّصلٌ ، والبحث عن بيان انفصاله في غير محلّه . ولا يعني ذلك أنَّ العامّة لو اختاروا أنَّ الاستثناء منقطعٌ ، لزم علينا أن ننكر أصل الاستثناء المنقطع ، بل الحق أنَّ الاستثناء في هذا الحديث غير منقطعٍ . وعليه فالاستثناء في الآية منقطعٌ ، فيقع الكلام عن أنَّه على هذا هل يمكن فهم الحصر من الآية في التجارة أو لا ؟ وقد تقرّر آنفاً : أنَّ قوله تعالى : « لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل » يفيد العلّيّة من القيد ، يعني : أنَّ الأسباب - كالقمار والسرقة - بعنوانها ليست سبباً في الحرمة ، وإنَّما سبب الحرمة هو كونه باطلًا ، فهذا العنوان المشترك بينها هو الموضوع في الحكم ، ما يُفهم أنَّ الفساد ناشئٌ من الباطل . ومعه فقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ » لا يُعقل أن يكون مستثنىً من الباطل بعنوانه ، بل بعنوان أنَّه حقٌّ في مقابل الباطل ، فقد
هامش
( 1 ) الكافي 15 : 262 ، كتاب الروضة ، حديث أبي بصير مع المرأة ، الأمالي ( للطوسي ) : 171 ، المجلس السادس ، المحاسن ( للبرقي ) 1 : 259 ، كتاب الصفوة والنور ، الباب 27 ، الحديث 97 ، دعائم الإسلام 1 : 16 ، ذكر ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 32 .