العقلاء ، بعد أن وافقهم الشارع على مسلكهم ، مع أنَّهم يقولون بنفوذ البيع مع الإذن السابق أو الإجازة أو الوكالة ، لا من باب أنَّ العقد يصير عقده ، بل لأنَّه بنفسه موضوع حكم العقلاء ، فإن أتى بالعمل بإذني أو بإجازتي أو وكالتي في العرف والشرع صحّ ونفذ .
ومعه تبيّن أنَّ العمومات - على مبنى الأعلام - لا تدلّ على صحّة الفضولي ، بخلاف مسلكنا في المقام ، فيقع البحث في العمومات الدالّة على بطلانه نحو قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ » « 1 » .
وإذ لم يكن المقصود خصوص البيع ، بل مطلق المعاملات ، فما هو دخيلٌ في الاستدلال على صحّة الفضولي هو الأدلّة العامّة ، والإشكال في إفادتها العموم هو قصورها عن الشمول على مسلك الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وغيره ، وقد تقرّر أنَّه على مسلكنا لا قصور فيها البتّة .
طرق الاستدلال بآية التجارة
وقد يُستدل بآية التجارة على عدم صحّة المعاملات الفضوليّة مطلقاً ، سواء التجارة أو غيرها بالقول : بأنَّ الآية استثنت التجارة عن تراضٍ بقوله تعالى : « لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ » « 2 » والمراد بالتجارة تجارتكم بحسب الانصراف الذي ذهب إليه الأعلام ، إلّا أنَّه تحصّل في الكلام السابق أنَّها لا تدلّ على أنَّ المراد بها تجارتكم .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 29 .