والادّعاء ، وعليه فالأدلة قاصرةٌ عن الشمول للفضولي من رأسٍ .
وأمّا الأمر الثالث - أعني : الأثر أو النقل الذي لا يترتّب إلَّا بعد حصول الإجازة - فنقول : هل النقل هو البيع ؟ مع أنَّ البيع ليس هو اللفظ بماله من المعنى ولا المعنى الإنشائي ، بل البيع أو العقد أو التجارة ليس إلَّا النقل . وفي باب الصرف لا يكون البيع هو السبب الناقل كاللفظ والمعنى الإنشائي والقبض في المجلس ، وإنَّما هو النقل المترتّب عليه . ومن الواضح أنَّه لا يمكن لأحدٍ أن يلتزم به .
فعلى مسلك الشيخ ومن تبعه لابدَّ أن نقول : إنَّ الأدلّة العامّة قاصرةٌ عن القول بصحّة البيع الفضولي .
وما تقدّم منّا يجري أيضاً في الإذن السابق ؛ فإنَّي أذنت لك بأن تبيع ، لا أنَّه يكون البيع بيعي ، والعقلاء يشهدون بذلك أيضاً . وفي الوكالة أقول : ( أنت وكيلي في بيع مالي ) ، فهو إيكالٌ للبيع إليه وإسنادٌ إليه ، لا نيابةٌ بذلك المعنى .
وأمّا على مسلكنا فنقول : إنَّنا لا نحتاج في أيٍّ من العمومات إلى أن يكون العقد عقده ، بل يكفي إجازته ورضاه ، وإذا توخّينا ذلك ، لم يتمّ ذلك حتّى في الأصيلين ؛ لما تقدّم من أنَّ تمام ماهيّة البيع بفعل الموجب : من طرف نفسه أصيلًا ، ومن طرف الآخر فضوليّاً ، فيكون القبول إجازةً للفضولي ، نظير قولهم : ( شكر الله سعيك ) و ( بارك الله في صفقة يمينك ) .
غاية الأمر : أنَّ الإيجاب والقبول قد يقعان من الفضوليّين ، كما تقرّر آنفاً أنَّ القبول الفضولي لا ربط له أصلًا ، والإجازة إجازةٌ للإيجاب ، فكلّ بائع إذن فضولي بالدقّة ، وإن كان عرفاً ينقسم إلى أصيلٍ وفضولي ، والمرجع هو العرف .
وعليه فلا يصير البيع بيعي حقيقةً أو مجازاً ، بل لابدّ أن نلحظ سيرة
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٩