لذهابهم إلى أنَّ المستفاد بمناسبات الحكم والموضوع من قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » أن تكون العقود عقودكم ، كما صرّح به في
« المؤمنون عند شروطهم »
، كما نفهم من « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » أن المراد بيعكم ومن « تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ » تجارتكم .
غاية الأمر أنَّهم ذكروا : أنَّ الإذن المتأخّر يجعل العقد عقده والتجارة تجارته ، وقد أشار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 2 » إلى ذلك هنا ، كما أشار إليه في غير هذا الموضع « 3 » ، ووافقه عليه غير واحدٍ من الأعاظم « 4 » .
أقول : إنَّ سائر الموارد التي قيل عنها : إنَّها تصحّح النسبة والإسناد : كالإذن السابق والإجازة اللاحقة والوكالة لا يوجب شيءٌ منها كون البيع والتجارة بيعه وتجارته . فماهيّة الإجازة التي هي محلّ البحث هي الرضا بعمل الغير والإذن له ، فلا يصحّ بها الانتساب الحقيقي ، بل ولا يصحّ الانتساب المجازي أيضاً ، كما لا يكون الادّعاء صحيحاً ؛ لأنَّ معنى الادّعاء هو أن يدّعي أحد الطرفين : أنَّ البيع بيعي وأنَّ هذا ملكٌ كريمٌ ، فإذا لم يثبت هذا المعنى لم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 365 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الأُولى .
( 3 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 307 ، الكلام في شروط المتعاقدين ، من شرائط المتعاقدين الاختيار .
( 4 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الهمداني ) : 191 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، تحقيق القول في عقد الفضولي ، حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 134 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في الفضولي ، منية الطالب 1 : 210 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين .