تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يصحّ الادّعاء ، إذ الإجازة إمضاءٌ لفعل الغير ، فمفادها أنَّه يرى أنَّ الفعل فعل الغير ، ويجيزه ، لا أنَّه فعله ولا يدّعي ذلك . والآية « 1 » نفت البشريّة عن يوسف ( عليه السلام ) ، لا أنَّه لُوحظ بشريّته وقيل : ( هذا البشر ملكٌ كريمٌ ) ؛ إذ لا يصحّ ذلك حتّى في باب المجاز .

تحقيقٌّ رشيقٌ

وتحقيق القول في المقام : أنَّ هاهنا أُموراً ثلاثةً : الأوّل : السبب الصادر من الفضولي ، أي : الألفاظ بما لها من المعنى . الثاني : معلول الألفاظ بما لها من المعنى ، وهو المعنى الإنشائي للنقل ، الذي قد يُلاحظ بصفته معنىً مصدريّاً تارةً وبصفته اسم المصدر أُخرى . الثالث : النقل الاعتباري المترتّب على العقد . فنقول : إنَّه قبل الإجازة هل صدرت الألفاظ بما لها من المعنى من الفضولي أو لا زالت تنتظر ، وكذا المعنى المنشأ المعلول لها ؟ إذن فالبيع صادرٌ منّي الآن إنشاءً ومنشأً بفعلي ، والكلام أنَّه إذا أجزت هل ينتسب العقد إليك حقيقةً أو مجازاً أو لا ؟ فيكون اللفظ ومعلوله لفظك ومسبّباً عنك حقيقةً . فلا يمكن القول بالحقيقة ؛ فإنَّك لم تكن غافلًا أو نائماً حين العقد ، فليس من باب الحقيقة . وإن قيل : إنَّ استناد الإجازة بالمجاز ، قلنا : إنَّ العمومات والإطلاقات لا تشمل المجازات إلَّا بقرينةٍ ، فإن كان المراد بقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » الوفاء بعقودكم ، لم يتمّ المعنى المذكور . وإن قيل بكفاية المجاز ، قلنا : إنَّ ماهيّة الإجازة تنافي المجاز في الانتساب
هامش
( 1 ) أي : من سورة يوسف ، الآية : 31 .