للردّ هو أُجرة الحجّ والعبد نفسه ، فالكلام عن العبد لا عن الحجّ في صحّته وفساده .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) :
« وأيّ الفريقين بعدُ أقاموا البيّنة على أنَّه اشترى أباه من أموالهم كان رقّاً له »
فأمّا مولى العبد فكانت دعواه من الأوّل صحّة البيع . وأمّا الورثة فإنَّ الدعوى بنفسها إجازةٌ للبيع الفضولي المدّعى من قبلهم .
وعليه فالرواية تدلّ على صحّة البيع الفضولي بالإجازة . وأمّا ما قد يُقال « 1 » من أنَّ كلّ واحدٍ من الأطراف - بما فيهم الورثة - كانوا قد وضعوا عند العبد أموالًا ليتاجر لهم بها فهذا بعيدٌ ، بل خلاف المتفاهم العرفي .
وأمّا ما يُقال من : أنَّ المعاملة وقعت كلّيّةً في الذمّة « 2 » ، وأنَّ كلّ واحدٍ منهم ذكره العبد المأذون يقع له ؛ فإنَّه أبصر بنيّته ، وهو يدّعي أنَّه اشتراه عن الميت ، فممنوعٌ .
وجه المنع : أنَّ المتعارف في المعاملات المعاطاة ، وهي لا تتمُّ إلَّا بالعينين الخارجيّتين والتسليم والتسلّم ، وظاهر التداعي أنَّه وقع بهذا المال ، بل لو كان في نيّته أن يدفع من واحدٍ معيّنٍ لصدق أنَّه اشتراه بماله ، فإذا قال العبد : ( اشتريته بمال هذا ) فقد لا يقبل ؛ لإنكار الآخرين وكالته بعد وفاته .
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده الميرزا النائيني في منية الطالب 1 : 219 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في بيع الفضولي ، المسألة الأُولى .
( 2 ) أُنظر : كتاب البيع ( للمحقّق الكوهكمري ) : 321 ، الفصل السادس : في اشتراط كون المتعاملين مالكين ، المبحث السادس : في الأحاديث المستدلّة بها على صحّة بيع الفضولي .