مالًا للتجارة بعيدٌ جدّاً . والموافق للنظر أنَّ المال الذي أعطاه الميّت هو المال الذي يدّعيه الورثة ؛ بدعوى أنَّه كان وكيلًا لمورّثهم ، فبطلت وكالته بالموت ، وحينما اشترى العبد وقع العقد فضوليّاً ، وبعد إجازتهم يكون العبد عبدهم .
وأمّا الدليل القائل بأنَّ ( من ملك شيئاً ملك الإقرار به ) « 1 » فإنَّما يتمّ فيما إذا كان التصرّف في حدود وكالةٍ أو وصايةٍ ثابتةٍ ، فهل ظاهر حال المأذون أنَّه عمل للميّت ؟ مع أنَّ المفروض أنَّ الورثة يدّعون أنَّه وكيلٌ لا وصيٌ ، وسكوته عنهم لعلّه لقبوله قولهم أو لعدم البيّنة أو لكونه شاكّاً ، والعقلاء يرون عمل الوكيل أو الوصي حجّة كقبول قوله مع ثبوت شرعيّة عمله . وأمّا إذا كان ذلك محلّ الكلام وأنكر الورثة فلا يكون قوله معتبراً ، بل يكون قوله كقول الأجنبي لا يُحتجّ به على أحدٍ .
ومنها : أن يُقال : إنَّ الرواية على خلاف القاعدة ؛ لدعوى اثنين منهم صحّة المعاملة ودعوى الآخر عدم وقوعها .
فيدور الأمر بين صحّة المعاملة وعدمها ، وأصالة الصحّة مقدّمةٌ على الأُصول العمليّة ، فلماذا عدل الإمام إلى الأُصول العمليّة ، ولم يعمل بأصالة الصحّة ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) أُنظر : المبسوط 3 : 19 ، كتاب الإقرار ، السرائر 2 : 57 ، باب المملوك يقع عليه الدين . . . ، كشف الرموز 1 : 533 ، كتاب التجارة ، الفصل الثامن ، القسم الأوّل : في دين المملوك ، تذكرة الفقهاء 14 : 169 ، مسألة 381 ، جواهر الكلام 21 : 101 ، كتاب الجهاد ، الركن الثاني ، الطرف الثالث ، كتاب المكاسب 5 : 353 ، القول في الخيار . . . ، خيار العيب ، القول في مسقطات هذا الخيار ، المسألة الثالثة ، وغيرها .
( 2 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 219 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الأُولى .