تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قلنا : إنَّ هذا إنَّما يتمّ فيما إذا أراد الإمام أن يقول : إنَّ الحجّ صحيحٌ وواقعٌ من طرف الميّت ، والظاهر أنَّه لم يتمّ التعرّض لذلك في الرواية ؛ فإنَّ ما هو محطّ البحث في الرواية إنَّما هو الاختلاف ما بين الطوائف الثلاث حول رقّيّة العبد . وأمّا صحّة الحجّ فلا معنى لأن يقع محلّ خلافٍ بين هؤلاء الثلاثة . وإنَّما الاختلاف فيه لو كان بين العبد المأذون والورثة ؛ لدعواهم الوكالة وبطلانها بعد الموت وأداء الحجّ بالأموال التي انتقلت إليهم بالموت ، وهو نزاعٌ لم يفرض وجوده في الرواية ، فالحجّة قد سبقت ومضت ، وما سبق لا يكون قابلًا للردّ . وأمّا أنَّه صحيحٌ أو ضامنٌ لأجرة الحجّ أو لا فلم تتعرّض له الرواية أصلًا . وقد يُقال : إنَّ الرواية على خلاف القاعدة « 1 » ؛ وذلك أنَّ الشخص الوكيل عن الطوائف الثلاث إنَّما يقبل قوله فيما هو وكيلٌ فيه ، فيكون فعله حجّةً وقوله مقبولًا . وادّعى الميرزا النائيني ( قدس سره ) الدلالة عليه بأمرين : الأوّل : أنَّ كلًا منهم أعطى مالًا للتجارة إلى العبد . الثاني : أنَّه عمل بقول الموصي ، فكأنَّه ادّعى : ( أنَّي عملت للميّت ) ، فيقبل قوله فيما يدّعيه . مع أنَّ ظاهر الرواية أنَّ قوله غير مقبولٍ ، بل يعود العبد رقّاً لمولاه ، فأيٌّ منهم يقيم البيّنة أخذه . أقول : أمّا الأول فالظاهر خلافه ؛ فإنَّ كون الورثة قد أعطوا للمأذون
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 219 ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الأُولى .