تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الورثة ، فقد اشتراه من مال الورثة على هذا التقدير . وعلى تقدير كونه وصيّاً فقد اشتراه من مال الميّت . ففي المقام ثلاثة احتمالات ، وقد وقع الاختلاف بين هذه الطوائف الثلاث ، ويبعد أن يكون الورثة قد دفعوا إلى العبد مالًا زائداً على مال الميّت ، وأذنوا له بالتجارة به . وإذ تقرّر ذلك ، فدعوى موالي المعتق شراءَه من أموالهم مرجعها إلى عدم تحقّق مفهوم البيع ؛ فإنَّه عبارةٌ عن مبادلة مالٍ بمال الغير ، مع أنَّهم يقولون : ( بادلت عبدنا بمالنا ) . أمّا الورثة فيدّعون تحقّق ماهيّة البيع ، لكنهم يقولون : إنَّه وقع بمالنا من دون إذننا ، فهو بيعٌ فضولي ؛ لأنَّه اشتراه بعد انتقال المال إلى الورثة وبطلان وكالته بالموت . وأمّا موالي العبد المأذون فيدّعون وقوع البيع صحيحاً نافذاً فعليّاً . فلو وقع مثل هذا النزاع بين ثلاث طوائف ، ولم يكن العبد طرفاً في المعاملة فطائفتان منهما بمنزلة المدّعي لوقوع البيع ، إحداهما بالنحو الصحيح الفعلي ، والأُخرى بالنحو الفضولي ، وموالي العبد المعتق ( بالفتح ) منكرون لوقوع أصل البيع . ومقتضى القاعدة في هذا النحو من الدعوى : أنَّ القول قول منكر أصل البيع ، فيبقى العبد فعلًا محكوماً بالرّقيّة ، وأيّ من الآخرين أقام البيّنة على أنَّه اشتراه بماله يكون رقّاً له . فإذا لم يقم أحدهما بيّنةً ، كان لهم أن يحلّفوا الآخر ، أي : مولى العبد المعتق ؛ حتّى تتمّ موازين القضاء . فإن نكل فإمّا أن يحكم بنكوله أو يُطالب المدّعي باليمين على الخلاف . وعليه فالقواعد تقتضي ما أفاده مولانا الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنَّ مقتضى الرواية المطالبة بالبيّنة من جميع الأطراف الثلاثة ومن اثنين منهم والثالث يحلف ، كما هو مقتضى كلام السيّد الأُستاذ ( المقرّر ) .