تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وعلى هذا يكون البيع على دعوى أحد الأطراف فضوليّاً ، وتكون المطالبة بالعبد رضاءً بهذه المعاملة ، فيُستفاد من رواية ابن أشيم أنَّ إجازة الفضولي من قبل صاحب المال نافذةٌ . وليس في الرواية إشارةٌ إلى مقالة العبد الموكل أو ألفاظ الموصى إليه ، كما ليس فيها نزاعٌ بينه وبين الآخرين . ومعه فقد يكون المراد أنَّه اشترى للأب ، وقد يكون المراد أنَّه اشترى لأحد هؤلاء المتنازعين ، ولعلّه ساكتٌ غير عالمٍ بالواقع . والظاهر : أنَّ الورثة ادّعوا الوكالة بعد أن بطلت بالموت ، وقد اشترى العبد بالمال الذي وصل إليهم ميراثاً . ولو كان الواقع كذلك لم يكن لادّعاء العبد المأذون شراؤه للورثة أو لغيرهم أثرٌ . فما قيل من أنَّه ذو اليد أو أنَّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به غير تامٍّ ؛ فإنَّ ذلك فرع أن يكون الوصاية أو الوكالة ثابتةً ، فإذا ادّعى أنَّه نجّز شيئاً كانت دعواه مسموعةً . أمّا في المقام فالورثة يدّعون ارتفاع الوكالة بالموت ، وفي الرواية إشعارٌ بأنَّ عمله كان على نحو الوصاية . وأمّا قول مولانا أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ » فهل المقصود أنَّ الحج صحيحٌ حتّى يشكل أنَّه بعد أن يحكم برقّيّته كيف يصحّ حجّه بعد الإتيان بدون إذن مواليه ؟ وكيف يمكن التفكيك بين هذين الأمرين ؟ فإنَّه كان في يده ألفٌ واحدةٌ هي ملك أحد هؤلاء ، وقد اشترى أباه ، وأعطاه الباقي ليحجّ به ، فكيف يحصل التفكيك بينهما ؟ أو يُقال : إنَّ مقصود الإمام ( عليه السلام ) أنَّ الحج قد حصل وانتهى أمره ، وهو غير قابلٍ للردّ ، مع غضّ النظر عن كونه صحيحاً أو فاسداً ، وما يكون قابلًا
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 199 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر