ولذا قال ( عليه السلام ) :
« إن كان لأخيك مالٌ
. . . » . ولمّا كانت هذه التصرّفات توجب الضمان ، فإن كان ملّياً كان الاقتراض صحيحاً ، وإن لم يكن له مالٌ فلا يتعرّض لمال اليتيم . لكن لو كنّا نحن والرواية لقلنا : إنَّه حكمٌ وضعي ، ولكن بالنظر إلى الروايات السابقة يُستفاد أنَّ هذا الحكم تكليفي فقط .
ومنها : ما عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال في رجلٍ عنده مال ليتيمٍ :
« إن كان محتاجاً وليس له مالٌ فلا يمسّ ماله ، وإن هو اتّجر به فالربح لليتيم ، وهو ضامنٌ »
« 1 » . والظاهر منها : أنَّه حكمٌ تكليفي ، فالفقير لو لم يكن له مالٌ يجب عليه التحفّظ على مال اليتيم ولا يمسّه . وإذا اتّجر به فقد عمل حراماً ، ولكن تصحّ معاملاته ، والربح لليتيم ، وعليه ضمانه .
وقوله ( عليه السلام ) :
« فلا يمسّ ماله »
يعني : لا يتّجر لنفسه . ويمكن أن تكون كسائر الروايات الواردة في الاتّجار لليتيم ، فيكون الربح لليتيم ، والضمان على الولي ، أي : في التجارة لليتيم نفصّل أيضاً بين الملّي وغيره ؛ باعتبار ثبوت الضمان وعدمه .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) في رواية أسباط بن سالم المتقدّمة :
« يتّجر به »
فالاتّجار إمّا لليتيم أو لنفسه أو لهما بنحو المضاربة ، فلها إطلاقٌ من هذه الناحية ، وقد فصّل بين الملّي وغيره ، وهي لا تنافي ما سبق من الروايات .
وفي المقام روايةٌ أُخرى في « الوسائل » عن أسباط بن سالم أيضاً ، وقد
هامش
( 1 ) الكافي 9 : 705 ، كتاب المعيشة ، الباب 45 ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام 6 : 341 - 342 ، كتاب المكاسب ، الباب 93 ، الحديث 76 ، ووسائل الشيعة 17 : 257 ، الباب 75 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .