القضيّة من أنَّه أوصى له الأب .
الثاني : أنَّه ناظر للعمل ، لا ناظر للطفل ، أعني : أوصاه الأب بأن يقوم بهذا العمل ، فإذا أذن له لم يكن ضامناً ، فتكون الرواية مطابقةً للروايات السابقة ، لاسيّما الثانية منها .
الثالث : ما هو ظاهر العلّامة « 1 » والشيخ « 2 » في تفسير كونه ناظراً له من أنَّ المراد به ما إذا كان له نظرٌ إليه وشفقةٌ له وحفظاً لماله ، إذ لا ضمان حينئذٍ . وهو خلاف الظاهر .
والاحتمال الأول هو الظاهر بدواً ، يعني : إذا كان وصيّاً من قبل الأب ، وإطلاقها يقتضي الحكم بعدم الضمان مطلقاً ، فيما تفيد تلك الروايات : ( إلّا إذا أذن له الأب ) ، فتكون تلك الروايات شاهد جمع بين هذه الرواية وروايات الضمان . ولو كان المراد كونه ناظر المال ، لكان أيضاً مخصّصاً مقيّداً لتلك المطلقات القائلة بالضمان .
ومنها : ما ورد في الباب 10 من أبواب المضاربة ، أعني : رواية بكر بن حبيب ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجلٌ دُفع إليه مال يتيمٍ مضاربةً ، فقال :
« إن كان ربحٌ فلليتيم ، وإن كان وضيعة فالذي أعطى ضامنٌ »
« 3 » .
ومفادها مشكلٌ في النظر ؛ فإنَّ المضاربة لو كانت صحيحةً ، فلابدّ أن
هامش
( 1 ) أُنظر : قواعد الأحكام 2 : 135 ، كتاب الدين ، المقصد الثالث ، الفصل الأوّل ، الأمر الرابع . وراجع أيضاً : كتاب البيع ( للمحقّق الكوهكمري ) : 318 ، الفصل السادس ، المبحث السادس ، الجهة الثانية .
( 2 ) أُنظر : الاستبصار 2 : 30 ، كتاب الزكاة ، الباب 13 ، الحديث 6 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 190 ، كتاب التجارات ، الباب 18 ، الحديث 28 ، ووسائل الشيعة 19 : 27 ، الباب 10 من أبواب المضاربة ، الحديث 1 .