يكون الربح بينهما ، وإذا كانت باطلةً ، فلابدّ أن لا يكون الربح لليتيم . وما يقال من : أنَّ المضاربة باطلةٌ ، ولكن حيث يرضى الولي بشرائه يقع العقد صحيحاً فبعيدٌ .
وقد يخطر في البال أنَّ المراد ليس كون الربح بتمامه لليتيم ، بل هو له بمقدار ما يقتضيه عقد المضاربة ، وبهذا تكون الرواية موافقةً لتلك الروايات ، بمعنى : أنَّ المضاربة نافذةٌ صحيحةٌ ، كما أنَّه ضامنٌ للوضيعة . ولو قلنا بأنَّ المضاربة باطلةٌ ، كان الضمان على الآخذ وعلى المعطي معاً ، لا على خصوص أحدهما . ولو قرأنا ( أُعطي ) بالبناء للمجهول ، كان بعيداً جداً .
ولا تعارض بين الروايات الواردة في المضاربة بمال اليتيم أو الاتّجار به ، بل يمكن الجمع بينهما .
الطائفة الثالثة
وهي الواردة في الاقتراض من مال الطفل والاتّجار لنفسه لا للطفل .
فمنها : رواية سماعة بن مهران : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به : أيضمنه ؟ قال :
« نعم »
. قلت : فعليه زكاةٌ ؟ فقال :
« لا . لعمري لا أجمع عليه خصلتين : الضمان والزكاة »
« 1 » .
أمّا قوله : ( فعليه زكاةٌ ) فالمراد به التاجر ، ما يعلم معه أنَّ الاتّجار لنفسه ؛ إذ لو كان لليتيم لكانت الزكاة على اليتيم . وأمّا قوله ( عليه السلام ) :
« لا أجمع عليه خصلتين : الضمان والزكاة »
فيظهر منه : أنَّ الزكاة تخرج من كيسه ، وأنَّ الاتّجار
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 : 30 ، كتاب الزكاة ، الباب 13 ، الحديث 5 ، تهذيب الأحكام 4 : 28 ، كتاب الزكاة ، الباب 8 ، الحديث 10 ، وسائل الشيعة 9 : 88 ، باب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 5 .