والثانية : اتّجاره بإذن الأب بالخصوص .
وفي الأوّل ضمانٌ دون الثاني .
وعليه فليس بين هاتين الطائفتين اختلافٌ إلَّا في التقييد والإطلاق ، ومورد التقييد من الموارد النادرة التي يصحّ معها إطلاق تلك المطلقات ؛ فإنَّ الإيصاء بالمضاربة بمال اليتيم على أن يكون نصف الربح للتاجر نادر الوقوع .
تنبيهٌ
فقد تقرّر : أنَّ روايات التجارة بمال اليتيم تعرّضت إلى أمرين :
الأوّل : اتّجار الولي بمال الطفل واليتيم ، وفي بعضها فرض الاتّجار بمال اليتيم ، وفي بعضها الاتّجار بنحو المضاربة وتنصيف الربح .
الثاني : ارتباط جملةٍ من الروايات بالقرض من مال اليتيم ، أي : أنَّ يقترض المال ويتّجر به لنفسه .
ويظهر من الروايات تحقّق الضمان إلَّا في موردٍ واحدٍ ، وهو عبارةٌ عمّا إذا أوصى الأب لشخصٍ بالاتّجار بمال اليتيم . وفي غير هذا المورد فالضمان ثابتٌ في سائر الموارد ، سواء أعطاه مضاربةً أو عمل بنفسه مضاربةً أو اتّجر بمال اليتيم .
غايته أنَّه لو اتّجر لليتيم كان الربح لليتيم ، وإذا اتّجر مضاربةً كان الربح بينهما . وعلى أيّ حالٍ فالضمان ثابتٌ لو لم يأذن الأب بالاتّجار .
وفي باب الاقتراض يُستفاد التفصيل بين ما إذا كان الولي ملّياً ثريّاً متمكّناً من أداء العوض لو تلف مال اليتيم ، وبين ما إذا كان فقيراً غير متمكّن كذلك ، فيجوز للأوّل الاقتراض دون الثاني . كما يُستفاد من بعض الروايات أنَّ الاقتراض لغير الملّي باطلٌ في نفسه ، وأمّا الاتّجار فيستفاد منها حرمته التكليفيّة