أقول : لعلّه إشارةٌ إلى رواية أبي الربيع الشامي التي سوف نذكرها .
وهذا نظير ما تقدّم ؛ فإنَّه اتّجر لليتيم ؛ لأنَّ في ماله الزكاة ، كما يُعلم من الحكم بصحّة المعاملة أنَّ التاجر كان وصيّاً من قبل الأب ، لكن الشارع حكم بضمانه عند الوضيعة ، وقد رجّح ضمان مال اليتيم على جهة الوصاية ؛ تحفّظاً عليه ، مع أنَّ مقتضى القاعدة عدم ضمانه .
فهذه طائفة من الروايات تدلّ على الاتّجار بمال اليتيم ، وفي مقابلها طائفةٌ أُخرى في باب الوصية دلّت على أنَّه إذا أجاز الولي للوصي التجارة فلا يضمن ، فهل يمكن أن نجمع بينهما بالإطلاق والتقييد ؟
الطائفة الثانية
ما ورد في الباب ( 92 ) من كتاب الوصايا : محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحسن بن علي بن يونس ، عن مثنّى بن الوليد ، عن محمّد بن مسلم ( ولعلّها حسنةٌ ) « 1 » عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنَّه سُئل عن رجلٍ أوصى إلى رجلٍ بولده وبمالٍ لهم ، وأذن له عند الوصيّة أن يعمل بالمال وأن يكون الربح بينه وبينهم . فقال :
« لا بأس به ؛ من أجل أنَّ أباه قد أذن له في ذلك وهو حيٌّ »
« 2 » . ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله ، ومحمّد بن علي بن
هامش
( 1 ) الظاهر أنَّ منشأ التردّد في السند هو الترديد بين الحسن بن علي بن يوسف وحسن بن علي بن يونس والحسن بن علي بن فضّال .
( 2 ) الكافي 13 : 481 - 482 ، كتاب الوصايا ، الباب 37 ، الحديث 19 ، مَن لا يحضره الفقيه 4 : 227 - 228 ، كتاب الوصيّة ، باب الرجل يوصي إلى رجل بولده . . . ، الحديث 5538 ، تهذيب الأحكام 9 : 237 ، كتاب الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 14 ، ووسائل الشيعة 19 : 427 ، الباب 92 من أبواب الوصايا ، الحديث 1 .