فإنَّ الموجبة الجزئيّة تناقض السالبة الكلّيّة ، فيتعذّر الجمع العقلائي .
وأمّا باب وضع القانون ففي وضع كلّ قانونٍ تدوّن المطلقات أوّلًا ، ثُمَّ تضاف فيه الموادّ الأُخرى والتفصيلات والقيود ، وفي مثله يجمع العقلاء بين المطلق والمقيّد ، ولا يقولون : إنَّه ذكر كلاماً متناقضاً .
النبي ( ص ) والأئمّة ( عليه السلام ) هم وإن لم يكونوا واضعين للقانون الإسلامي إلّا في حدود المسائل المرتبطة بالحكومة والسلطان ، إلّا أنَّ في أحكامهم أيضاً يحمل المطلق على المقيّد ، وإن لم تكن هذه من الأحكام الشرعيّة ، بل هي أحكامٌ بمقتضى الولاية ، وإطاعة هذه الأحكام إطاعةٌ لنفس النبي ( ص ) والإمام ( عليه السلام ) ، لا إطاعةٌ مباشرةٌ لله تعالى ، وإن كانت إطاعةً له في المرتبة المتأخّرة ؛ باعتبار الأمر بإطاعتهم ( عليهم السلام ) ، في حين لا يُعدّ عصيان الحكم الشرعي الذي أفاده النبي ( ص ) أو الإمام ( عليه السلام ) عصياناً للإمام ، بل هو عصيانٌ لله مباشرةً ، من قبيل فتوى الفقيه ، غاية الأمر أنَّ فتاواهم ( عليهم السلام ) فتاوى مطابقةٌ للواقع ، وفتوى الفقيه مطابقةٌ للظواهر .
حول طرق الجمع بين الروايات
وعلى أيّ حالٍ فلابدَّ من أن نلاحظ أمرين في باب الجمع بين الروايات :
أحدهما : أنَّ نطاق محلَّ البحث هو جعل القانون الذي هو من قبيل حمل المطلق على المقيّد .
وثانيهما : أنَّ الروايتين لو لم تكونا متعارضتين بحسب الفهم العقلائي ، للزم العمل على ما يقتضيه هذا الفهم من التقييد ونحوه ، فلا تصل النوبة إلى المرجّحات .
وأمّا إذا نظرنا فوجدناهما متعارضتين بحسب نظر العقلاء ، فيلزم