فنستأنس من الرواية ما هو محلّ الكلام .
أقول : إنَّ الكلام في أنَّ المعاملة التي تقع فضوليّةً بدون إذن المالك هل تصحّ بالإجازة أو لا ؟ وأمّا تصحيح الشارع للمعاملة على مال الغير تعبّداً فهذا لا ربط له بالفضولي ، فلا يمكن الاستدلال بها عليه .
وأضاف ( قدس سره ) « 1 » : أنَّه لو رضي هذا المالك بالمعاملة ، كما هو الحال عند سائر الناس في صورة ظهور الربح ، كانت المعاملة نافذةً .
أقول : لا تكون المعاوضة هنا مضاربةً ؛ فإنَّ المضاربة الفضوليّة عبارةٌ عن أن يعطي الفضولي الأجنبي مال غيره لشخصٍ على أن يكون الربح بينهما ، ففي مثل ذلك لو أجازه لصحّ . وأمّا إذا ضاربه على مالٍ معينٍ ، فعمل في مالٍ آخر ، فلا يمكن دعوى الاستئناس به بمحلّ الكلام ، بل لا ربط له به ، فلا يكون مضاربةً على المال الآخر ، كما لا يكون بيعاً ؛ لأنَّ الربح في البيع لا يكون بينهما . إذن لابدَّ لك أوّلًا من إثبات المطلب بتصحيح كون الربح بينهما ، فإن تمّ بالإجازة صحّ الاستئناس ، إلّا أنَّ رواية جميل تدلّ على كون المال الذي اشتراه مالًا آخر غير الذي وقع عليه العقد ، فلا تكون الرواية على القواعد ليستأنس أو يستدلّ بها .
وأمَّا قضيّة الترتّب فلم يتّضح لي أنَّ المراد به الترتّب الاصطلاحي ، أي : أن ينهى عن شيءٍ أو يأمر بشيءٍ ويقول : ( إن عصيت فاصنع كذا ) ، وليس في رواية جميل ذلك المعنى ؛ فإنَّه قال : ( ضارب بهذا المال ) ، ولم يقل : ( إذا ضاربت بغيره أجزتك ) .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 359 - 360 ، البيع ، الكلام في الشروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، الصورة الأُولى .