إن قلت « 1 » : إنَّ ما نُهي عنه هو المعاملة الخاسرة ، وأمَّا المعاملة الرابحة فلم ينه عنها ، كما هو الحال في صورة تعلّق الدواعي العقلائيّة بالمعاملة .
أي : إنَّ هذه المعاملة إن كان فيها ربحٌ فهو مجازٌ ، وإن لم يكن ربحٌ فغير مجازٍ . إلّا أنَّه لا يستفاد ذلك من رواية جميل ، فلا ترتّب فيها ، مضافاً إلى أنَّه اشتبه بالمصداق ، وأجازه في طول اشتباهه ، مع أنَّ الدواعي لا تكون قيداً في المعاملة ، غاية الأمر أنَّه بناء على اعتقاده الربح في الحنطة جعل المضاربة عليها ، ولم يكن الداعي قيداً فيه .
فقد ظهر مخالفة رواية جميل فقط للقاعدة ، فإن أمكن حملها على ما يوافق سائر الروايات ولو ببعض القرائن كالقول بأنَّ جعل مثل هذا الحكم الشرعي بعيدٌ جدّاً ، فلا يمكن الالتزام بها . ولو التزم بها فلا ربط لها بمسألة الفضولي .
استدلال الشيخ بروايات الاتّجار بمال اليتيم
ومن جملة الروايات التي ذكرها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 2 » وأفاد أنَّه يمكن الاستئناس بها لإثبات الصحّة روايات الاتّجار بمال اليتيم ، فيقع الكلام في جهةٍ من البحث حول الحيثيّة التي أراد الشيخ أن يستأنس بها أو يستدلّ بها لها .
كما يقع البحث في فقه الروايات ، وهو وإن كان خارجاً عن مسألتنا ، إلَّا أنَّ الروايات حيث إنَّ دلالتها مشكلةٌ ومشتركةٌ ، فلا بأس بالتعرّض لها .
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 217 - 218 ، البيع الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الأُولى .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 360 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، الصورة الأُولى .