تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أما الجهة الأُولى - أي : حول بيان وجه استئناس الشيخ أو استدلاله بها - فإنَّما يتمّ في صورة ما إذا دلّت الروايات على وقوع المعاملة من قبل الأجنبي ، ثُمَّ أجاز وليّ الأمر ، فيُستفاد منه صحّة العقد في هذا الباب ، وبالتجريد عن الخصوصيّة يسري الحكم إلى سائر الأبواب . وأمّا إجراء الأجنبي المعاملة من دون إجازة المالك ، فقد ذكر الشيخ أنَّه يمكن أن يستأنس به له ، وقد قلنا : إنَّه أجنبي عن الفضولي ، بل هو تعبّدٌ شرعي ، إلّا أنَّ الشيخ نقل عن غيره وتأمّل فيه بأنَّه نحو إجازةٍ إلهيّةٍ لليتيم ، وهو غير تامٍّ . غايته أنَّ الحكم الشرعي تعلّق بصحّة المعاملة من الأوّل ، لا أنَّ الله تعالى اطّلع على المعاملة بعد وقوعها فأجازها . وهذه الروايات بعضها في وجوب الزكاة في مال اليتيم إذا اتّجر به ، وبعضها في باب الوصيّة ، وبعضها فيما يكتسب به ، وبعضها في باب المضاربة ، وليس فيها ما يرتبط بالفضولي أصلًا ، فلا يتمُّ الاستدلال بها ، كما لا نحتاج إلى أن تتمّ . وأمّا المطلب الخارج عن بحثنا فبما أنَّ الروايات مشكلةٌ ومضطربةٌ ، فلا بأس بالتعرّض لها ؛ ليتّضح ما إذا أمكن الجمع بين الروايات جمعاً عقلائيّاً أو لا . قلنا : إنَّ قضيّة الجمع بين الآيات أو الروايات ، لو كان في مورد جمعاً عقلائيّاً ، لابدَّ أن نلحظه في نطاق التقنين ؛ فإنَّ التقنين ووضع الأحكام بابٌ ، وتأليف كتاب أو التكلّم مع الناس بابٌ آخر . فلو كتب كتاباً وقال : ( إنَّ الأمر الكذائي هو كذا ) وقال في موضعٍ آخر : ( إذا كان كذا كان نافذاً ) ، ففي مثله لا يمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد ، بل يُقال بأنَّه أفاد كلاماً متناقضاً ؛