بمال الغير ، فكأنَّه أتلفه دون إذن صاحبه ، وإن لم يرد في الواقع أن يتلفه ؛ فإنَّ الخسران نحوٌ من النقصان والتلف في مال الغير . ولمّا كان مفرّطاً كان عليه الضمان .
كما يُستفاد من الروايات أنَّ المعاملة صحيحةٌ نافذةٌ ، وأنَّ الربح بينهما ، كما يلاحظ في غير رواية جميل أنَّه لم يقيّد المعاملة ، بل شرط في المعاملة ، وباب القيد باب الشرط ، فلو عيّن له المضاربة في مالٍ معيّنٍ ، كما هو ظاهر رواية جميل ، فمقتضى القاعدة أن تبطل المضاربة ، ولا يكون الربح بينهما . وأمّا الشرائط الخارجيّة فلو خالفها ، فلا يعني ذلك أنَّه خالف العقل ، بل خالف الشرط ، ولازمه الضمان ، لا تسلّطه على الفسخ . فالضمان إذن على القاعدة ؛ باعتبار خروجه عن شرط المالك ، وهو موجبٌ للضمان عقلائيّاً ، وصحّة المضاربة على القاعدة أيضاً ، مع أنَّ هاهنا فرقاً بين قيد المعاملة والشرط في المعاملة ؛ إذ الأوّل نحو بيع الفرس العربي ، فإذا بان غير عربي ، بطل أصل المعاملة ، ولا يقع هذا مصداقاً للبيع أصلًا ، والثاني ما لو باع الفرس بشرط كونه عربيّاً ، فإن اتّفق له فرس غير عربي ، كان له تبديله بمصداقٍ آخر . فالروايات - عدا رواية جميل - تقتضي صحّة المضاربة مع ثبوت الضمان .
كلام بعض الأعلام في المقام والمناقشة فيه
ومنه يتّضح : أنَّ ما قيل « 1 » - من أنَّ هذا من باب تعدّد المطلوب ، أو أنَّه
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 137 ، كتاب البيع ، في شروط المتعاقدين ، القول في الفضولي ، المسألة الأُولى .