والظاهر : أنَّها صحيحةٌ ، كما أنَّ ظاهرها أنَّه أعطاه مالًا بشرط أن يشتري حنطةً ، فاشترى شيئاً آخر ، فأجاب الإمام :
« هو ضامنٌ ، والربح بينهما على ما شرط »
. وقد يُلاحظ عليها : بأنَّ ما ذُكر ليس مضاربةً ؛ فإنَّه ضاربه على هذا المتاع ، وغيره لم يكن مورداً للمضاربة ، فما هو مورد العقد لم يقع ، وما وقع لم يكن مورداً له ، فكيف يكون الربح بينهما ؟
وربما يُقال : إنَّ الحكم المذكور تعبّدٌ شرعي صادرٌ رغم أنف المالك ، فيقع نافذاً تعبّداً في خصوص باب المضاربة من هذا القبيل ، مع أنَّ هذا ليس مورداً للتعبّد .
وقد يُقال أيضاً : إنَّ المالك قد يلحظ الربح ، إلّا أنَّ نوع الناس قد يرضى بالمعاملة ، غير أنَّ ذلك ليس أمراً كلّيّاً ؛ فإنَّه قد يتعلّق الغرض بعدم شراء الشيء الآخر الذي اشتراه . وعلى تقدير أنَّه رضي بالشراء ، فإنَّه لا يكون مضاربةً ؛ إذ المضاربة كانت في ذلك المال دون هذا المال .
وعليه فالأخذ بالظاهر المخالف للقواعد متعذّرٌ .
فهل يمكن أن يُقال : إنَّ تمام الروايات عدا هذه الرواية مرجعها إلى الشرط الخارجي ، فيكون حال هذه كحال غيرها ، ونفهم من قوله : ( يشتري به ضرباً من المتاع ، أنَّه شرط عليه ، فذهب فاشترى به غير الذي أمره . وكما كان يُقال في الطائفة الثانية : إنَّه لو خالف أمره ) ، وفي رواية العبّاس :
« إلّا أن يخالف أمر صاحب المال »
، فكذلك هذا الأمر زائدٌ على أصل المضاربة في المقام ، فمن لفظ الأمر نستفيد ما يؤيّد هذا الأمر الظاهر من الروايات الأُخرى .
وفي قوله ( عليه السلام ) :
« هو ضامنٌ ، والربح بينهما على ما شرط »
احتمالان ، أحدهما
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٦