الطائفة الثالثة من الروايات
وأمّا الطائفة الثالثة التي يُستفاد منها مخالفة أصل العقد ، فقد حكى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » رواية جميل « 2 » ، ولم يذكر غيرها في الباب .
وهذه الرواية صحيحةٌ على الظاهر ، وحسنةٌ على ما صرّح به بعضهم « 3 » . وأفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أنَّه يستفاد منها مخالفة أصل المضاربة . والإنصاف أن يُقال : إنَّ هذه الرواية كالروايات المتقدّمة الباحثة حول الرجل يعطي المال إجمالًا من دون ذكر التفاصيل ، ثُمَّ يشترط عليه ما يشترط ، فيكون من الشرط الخارجي . فلو تخلّف فإمّا أن يكون إفراطاً أو تخرج يده عن الأمانيّة وإن لم يكن إفراطاً ، فيكون ضامناً . ولكن لو حصل ربحٌ كان بينهما ؛ لصحّة أصل العقد .
فالعمدة إذن رواية جميل التي حكاها الشيخ ( قدس سره ) عن معاوية بن حكيم ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميلٍ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجلٍ دفع إلى رجلٍ مالًا يشتري به ضرباً من المتاع مضاربةً ، فذهب فاشترى به غير الذي أمره ، قال :
« هو ضامنٌ ، والربح بينهما على ما شرط »
« 4 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 358 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، الصورة الأُولى : أن يبيع للمالك مع عدم سبق منعٍ من المالك .
( 2 ) تقدّم تخريجها آنفاً .
( 3 ) لم يصف الرواية بالصحيحة سوى المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 10 : 288 ، كتاب الإجارة ، المقصد السادس : في المضاربة .
( 4 ) تهذيب الأحكام 7 : 193 ، كتاب التجارات ، الباب 18 : باب الشركة والمضاربة ، الحديث 39 ، الوافي 18 : 888 ، كتاب المعايش والمكاسب ، أبواب أحكام الديون ، الباب 144 ، المضاربة ، الحديث 30 ، ووسائل الشيعة 19 : 18 ، باب 1 من أبواب المضاربة ، الحديث 9 .