عليه من الوضيعة شيءٌ ، إلَّا أن يخالف عن شيءٍ ممّا أمر صاحب المال »
« 1 » .
فهل هذا القيد :
« إلّا أن يخالف
. . . » عائدٌ إلى كليهما ، يعني : أنَّه إذا خالف لا ربح له ولا وضيعة عليه ، أو يعود إلى الثاني ، يعني : ليس عليه من الوضيعة شيءٌ ؟ أو يكون المراد : أنَّه إذا خالف صاحب المال ، فعليه الوضيعة ، وأمّا الربح فبينهما ؟ فهل هي مختصّةٌ بباب المضاربة ، أم إنَّ إطلاقها يشمل الشرط الخارجي ؛ بقرينة رواية العبّاس الآتية ؟
ومنها : ما عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنَّه قال في المال الذي يعمل به مضاربةً :
« له من الربح ، وليس عليه من الوضيعة شيءٌ إلّا أن يخالف أمر صاحب المال ؛ فإنَّ العباس كان كثير المال ، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربةً ، يشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن وادٍ ، ولا يشتروا ذا كبدٍ رطبةٍ . فإن خالفت شيئاً ممّا أمرتك به ، فأنت ضامنٌ للمال »
« 2 » .
وهذا من الشرط الخارجي ؛ بقرينة أنَّه نقل بعده قضيّة العبّاس ، ما يفهم أنَّ الشرط كان خارجيّاً ، ولذا كان يشترط عليهم شيئاً ولو من قبيل اشتراط شراء شيءٍ فاشترى شيئاً آخر . فلو صنع ذلك ، فلا يُقال : إنَّه لم يلتزم بالمضاربة ، بل خالف شرطها . ومعه يمكن أن نقول : إنَّ هذه الروايات موافقةٌ للقاعدة وغير مرتبطةٍ بمحلّ الكلام .
هامش
( 1 ) الكافي 10 : 307 ، كتاب المعيشة ، الباب 112 ، الحديث 7 ، وسائل الشيعة 19 : 16 ، الباب 1 من أبواب المضاربة ، الحديث 3 ، والوافي 18 : 882 ، كتاب المعايش والمكاسب ، أبواب أحكام الديون ، الباب 144 ، الحديث 11 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 191 ، كتاب التجارات ، الباب 18 ، الحديث 29 ، الوافي 18 : 886 ، كتاب المعايش والمكاسب ، أبواب أحكام الديون ، الباب 144 ، الحديث 25 ، ووسائل الشيعة 19 : 17 ، الباب 1 من أبواب المضاربة ، الحديث 7 .