ومنها : ما عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنَّه قال : في الرجل يعطي المال ، فيقول له : ائت أرض كذا وكذا ، ولا تجاوزها ، واشتر منها ؟ قال : « فإن جاوزها وهلك المال ، فهو ضامنٌ . وإن اشترى متاعاً فوضع فيه ، فهو عليه . وإن ربح ، فهو بينهما » « 1 » .
وقد وقع الكلام في الموارد التي بها تكون المضاربة مخالفةً للقواعد ؛ لأنَّ المضاربة إذا انحلّت إلى عقدٍ وإلى شرطٍ خارجي ، فبطلان الشرط الخارجي لا يوجب بطلان أصل المضاربة ؛ فإنَّ عدم نزول الوادي وعدم الإخراج ونحوه من الشروط الخارجيّة التي لا ربط لها بأصل المضاربة ، وليست قيداً فيها ، فلو تخلّف العامل تبدّلت يده الأمانيّة إلى يد ضمانٍ ، ويكون ضمانه على القاعدة إذا تلف . وأمَّا إذا حصل ربحٌ فيأخذ حصّته من الربح ، وعليه تكون فيه المضاربة صحيحةً ، كما يكون ضامناً في صورة الخسارة والوضيعة .
ومنه يظهر : أنَّ هذه الروايات موافقةٌ للقاعدة ، ولا يُستفاد منها صحّة إجازة الفضولي ، فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) « 2 » من : أنَّه يُستفاد من رواية جميل « 3 »
هامش
( 1 ) الكافي 10 : 304 ، كتاب المعيشة ، الباب 112 ، الحديث 1 ، الوافي 18 : 880 ، كتاب المعيشة والمكاسب ، أبواب أحكام الديون ، الباب 144 ، المضاربة ، الحديث 1 ، ووسائل الشيعة 19 : 16 ، الباب 1 من أبواب المضاربة ، الحديث 2 .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 358 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، الصورة الأُولى .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 193 ، كتاب التجارات ، الباب 18 ، باب الشركة والمضاربة ، الحديث 39 ، ووسائل الشيعة 19 : كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 9 .