تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بانقلاب عهدة العين إلى ذمّة المثل « 1 » . نقول : لو سألنا العقلاء مثلًا عن قيمة منّ الحنطة ، لكان الجواب بكذا بلا قيدٍ ، ولا يخطر لنا أنَّها قيمةٌ مقيّدةٌ بزمانٍ أو مكانٍ ، فهي القيمة الفعليّة . وأمّا لو أراد العقلاء قيمة الأمس مثلًا ، فلابدَّ من تقييده بالزمان . وهذا نظير الواجب المشروط ؛ فإنَّه قبل حصول الشرط يُقال : إذا حصل كذا كان واجباً ، وبعد حصول الشرط يُقال : هو واجبٌ . فالقيمة المطلقة للشيء هي قيمة يوم الأداء ، وأمّا المقيّدة بزمانٍ أو مكانٍ فهي بحاجةٍ إلى ذكر قيدٍ . فلو كان بذمّتي شيءٌ وأردت أداءه ، فلابدَّ من أداء القيمة عند الأداء ؛ لأنَّها القيمة على نحو الإطلاق ، وهي قيمة الشيء . وأمّا الشبهة القائلة بأنَّ القيمة فرضيّةٌ لا حقيقيّةٌ فقد قلنا سابقاً : إنَّ ما في الذمّة من الكلّيّات ، والشخصيّات والمثليّات إنَّما تكون لها قيمةٌ بلحاظ غطائها الخارجي وبلحاظ إمكان الأداء . فالعين لو لوحظت في نفسها فهي وإن لم تكن لها قيمةٌ ، ولكن باعتبار أنَّها قابلةٌ للأداء يكون لها قيمةٌ ، ويمكن بذلك بيعها في السوق ، ولا فرق في ذلك بين الكلّي والشخصي ، ولا يرجع ذلك إلى القيمة الفرضيّة ، لا في الكلّي ولا في الشخصي ، فما فرضه المحقّق من أنَّ القيمة في الكلّي حقيقيّةٌ وفي الشخصي فرضيّةٌ غير تامٍّ . وبناءً عليه فما أفاده في المقدّمة من أنَّ نسبة القيم في خلال الزمان إلى القيمة المؤدّاة على حدٍّ سواءٍ - إثباتاً وثبوتاً - مخدوشٌ . بل يتعيّن عند العقلاء قيمة يوم الأداء ، ومكان الأداء وأداء قيمة زمان آخر ومكان آخر ، وقيمة هذا
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 400 : 1 - 402 ، وقت تعيّن القيمة .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 345 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر