عهدتي ، وهما اعتباران مستقلّان لا يرجع أحدهما إلى الآخر .
فلو فرض أنَّ الدخول في العهدة استيلاءٌ لزم منه إشكالٌ عقلي ، نظير ما يذكر في مسألة الإخبار مع الواسطة ، من أنَّ الحكم يصبح منقّحاً لموضوعه ، وهو محالٌ .
والوجه فيه : أنَّ « على اليد » تفيد العهدة والضمان ، وتكون نفس العهدة موضوعاً للحكم بالعهدة والضمان . وفي باب الإخبار مع الواسطة يُقال : لا يمكن شمول صدق العادل لأفراد السند ؛ لأنَّه بشموله للراوي الأوّل ينقّح موضوعه في الراوي الثاني ، فكيف يكون مشمولًا للحكم ؟ ! وفي المقام كذلك ؛ إذ يُقال : إنَّ « على اليد » تنقّح الاستيلاء وتجعل هذا الاستيلاء موضوعاً للحكم بالضمان المجعول فيها .
وهذا الإشكال مدفوعٌ هناك ، بل قيل : إنَّه لا مانع من شمول صدق العادل لتمام أفراد السند ؛ باعتبار انحلاله إلى قضايا متعدّدةٍ ، كما هو شأن القضايا الحقيقيّة . وهنا أيضاً يمكن رفع الإشكال العقلي بهذا النحو ، إلّا أنَّ العقلاء لا يمكن لهم دفعه ؛ وذلك لأنَّهم هناك كانوا يلتزمون به ، فنراهم يلغون الواسطة والسند في الخبر ويروونه على أنَّه خبرٌ واحدٌ باعتبار فناء السند في المؤدّى الواقعي الذي هو قول المعصوم ( ع ) ، وخبر الواحد ليس فيه جعلٌ خاصٌّ ، وإنَّما حجّيّته ثابتةٌ بالسيرة العقلائيّة .
وأمّا في باب الضمان فالعقلاء لا يرون أنَّ الاستيلاء في العهدة كالاستيلاء الخارجي في كونه موضوعاً للضمان ، ولذا فالإشكال وإن ارتفع عقلًا ، إلّا أنَّه لم يرتفع عقلائيّاً .
ثمَّ لو أغمضنا النظر عن ذلك وقلنا : إنَّ الاستيلاء على العين في الخارج
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٨