كان ما يدخل في العهدة ، فغريب منه ، ومعناه إجزاء دفع ما يكفي لإشباع عشرة أشخاصٍ من غير الحنطة . وإذا قيل : إنَّ ما في الذمّة هو الحنطة التي تشبع عشرة أشخاصٍ ، فقد وقع بما فرّ منه ، وهو اعتبار الشخص في العهدة .
وكذلك الحال في اللباس : فإن قيل : إنَّ ما تتعلّق به العهدة هو عنوان ما ستر ، وهذا العنوان يبقى في العهدة ، فلو غصب قباء ، كان ما يأتي إلى العهدة عنوان ما ستر ، فيكفي على هذا دفع قميصٍ مثلًا ؛ لأنَّ المطلوب دفع ما ستر ، وهو صادقٌ على القميص ، ويكون الخيار للمعطي في دفع أقلّ القيم . وهذا - أي : الأمر الثاني - غير مفيدٍ أيضاً .
اختيار المحقّق الأصفهاني في المقام ومناقشته
واختار المحقّق الأصفهاني قدس سره نفس المبنى الذي أفاده الميرزا النائيني ، إلّا أنَّه لم يختر قيمة يوم الأداء ، بل رأى أنَّ الصحيح هو قيمة يوم التلف ، سواء قلنا : إنَّ ما يأتي إلى العهدة هو العين أو المثل أو القيمة .
قال قدس سره مقدّمةً لبيان ذلك : اعلم : أنَّ ماليّة العين مثلًا لا تعيّن لها في نفسها ، بل بالإضافة إلى زمانٍ من الأزمنة أو مكانٍ من الأمكنة ، ومع الإضافة إلى زمانٍ خاصٍّ فتلك الماليّة ماليّة العين في ذلك الوقت بقولٍ مطلقٍ ، فجميع أنحاء الماليّة المتفاوتة بتفاوت الأزمنة متقابلاتٌ لا تعيّن لبعضها دون الآخر في مقام الثبوت ، وتعيين إحدى تلك الماليّات في مقام الإثبات يحتاج إلى معيّنٍ . وليعلم : أنَّ تدارك ماليّة العين بأداء حصّةٍ من الماليّة مماثلةٍ للحصّة التالفة ، فكلّ ماليّة متعيّنةٍ بزمانٍ خاصٍّ إذا جعلت في مكانها حصّةٌ مماثلةٌ لها كانت متداركةً بها ، فلا اختصاص للتدارك بنحوٍ من أنحاء الماليّة إلّا بلحاظ أمرٍ آخر .