والمثليّات التي تعذّر مثلها أيضاً مضمونةٌ بالقيمة ، ولا تكليف بإحضار المثل المتعذّر . ولعلّ هذا هو مورد كلام الفقهاء ، ولذا أفتى غير واحدٍ منهم في صورة تعذّر المثل في المثلي بالانتقال إلى القيمة ، وفي القيميّات بضمان القيمة .
ما هو الملاك في تعيين القيمة في القيميّ ؟
القيمة التي تدخل في العهدة ولابدَّ من أدائها : هل هي قيمة يوم الأداء كما نُسب إلى الأكثر ، أو قيمة يوم التلف كما نُسب إلى الأشهر أو إلى الأكثر ، أو قيمة يوم الأخذ كما نُسب ظاهراً إلى الأكثر ، أو أعلى القيم من يوم التلف إلى يوم الأداء ، أو من يوم الأخذ إلى يوم الأداء ، أو من يوم الأخذ إلى يوم التلف ؟ فيها أقوالٌ بل وجوهٌ .
كلام الميرزا في المقام ومناقشته
أمّا الميرزا النائيني قدس سره فبعد أنَّ قرَّب الوجه في لزوم أداء قيمة يوم الأداء ، ذكر أنَّ منشأ القول بذلك مبتنٍ على أحد أمرين :
الأمر الأوّل : أنَّه حين تتلف العين يدخل شخصها إلى العهدة ، ويبقى إلى زمان الأداء ، وإذا أتى بشخصه فإنَّ حاله يختلف باختلاف الموارد : فإذا كانت العين موجودةً وممكنة الأداء ، فلابدَّ من دفعها بنفسها ، وإذا كانت موجودةً غير ممكنة الأداء ، فلابدَّ من بدل الحيلولة ، وإذا تلفت أو سقطت قيمتها : فإن كانت مثليّة يدفع مثلها وإلّا فقيمتها . ثمَّ قال : إلّا أنَّ هذا الوجه لا يمكن الالتزام به ؛ لثلاثة وجوهٍ :
الأوّل : أنَّ ما يتعلّق بالعهدة لابدَّ أن يكون من الكلّيّات دون الشخصيّات ، وفي باب الشخصيّات لا يكون اعتبار العهدة .