الثاني : أنَّ ظاهر « على اليد » أن يكون له إمكان الأداء ، وإذا قلنا : إنَّ العين في العهدة حال الوجود وبعد التلف ، فإنَّها بعد التلف غير ممكنة الأداء ، فلابدَّ أن لا نقول بأنَّ العين في العهدة ، أي : الجامع ما بين حال الوجود وحال التلف .
الثالث : أنَّه إذا أردنا جعل العين بشخصها في العهدة ، فإذا تلفت واستحال أداؤها ، فلابدَّ من سقوط الضمان ، ويكون أداء المثل أداءً لأمرٍ مباينٍ ، فلا يمكن إلّا بالمصالحة . وأمّا إذا لم تكن الخصوصيّة الشخصيّة مضمونةً ، فلا معنى لأداء قيمة يوم الأداء « 1 » .
وفيه : أنَّه مع غضّ النظر عمّا تقدَّم من مناقشات عن استحالة وجود العين في العهدة - على سائر الاحتمالات بنحو الحصر العقلي - لا يرد ما ذُكر من الإشكالات .
أمّا كون ما في الذمّة لابدَّ أن يكون كلّيّاً فلا دليل عليه ، ففي باب الكفالة يكون الشخص في العهدة .
وأمّا الإشكال الثاني فإنَّ باب الذمّة باب الاعتبار والاعتباريّات ، فيمكن اعتبار الكلّي ، ويمكن أيضاً اعتبار الشخصي فيها .
وأمّا الإشكال الثالث فغير واردٍ البتّة ؛ لأنَّ كون أداء القيمة أداءً لأمر مباينٍ فاسدٌ ؛ لأنَّ العقلاء حين يرون ضمان القيمة ، يرونه تداركاً للخسارة لا أمراً مبايناً .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ العين التي لها قيمةٌ لا يكون ثمنها مبايناً لها ، وفي
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 307 : 1 - 308 ، منشأ القول : إنَّ الضمان بقيمة يوم الدفع .