فتفيد هذه الرواية ضمان القيميّات بالمثل .
إلّا أنَّها لا يمكن أن تقاوم تلك الروايات المتقدّمة ؛ فإنَّه مضافاً إلى الخلل والإرباك في متنها ، فإنَّ المثل بالمعنى الذي نفهمه هو إصطلاحٌ متأخّرٌ لدى الفقهاء ، ولم يكن في السابق ، ومن هنا قال شيخ الطائفة في قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ « 1 » : إذا وجد المثل فهو ، وإذا لم يوجد تعطى القيمة ؛ فإنَّها مثل العين بحسب القيمة « 2 » .
بل مقتضى الجمع بين هذه الرواية وبين صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة التي هي نصٌّ في وجوب دفع القيمة هو حمل هذه الرواية على المماثل في القيمة .
وعلى أيّ حالٍ فهي لا تقاوم تلك الروايات المتقدّمة ، وبحسب الروايات التي ذكرناها فإنَّ القيمة في باب الغرامة مطلقاً تأتي إلى العهدة ، سواء كان مثليّاً أو قيميّاً ، وفي سائر الصور بالمقدار الذي يمكن أن نرفع به اليد عن الروايات ونقيّدها به ، وهو القدر المتيقّن من الإجماع القطعي الذي يقول عنه صاحب « الجواهر » : إنَّ ضمان المثلي بالمثل من قطعيّات الفقه ، ولا خلاف فيه إلّا من ابن الجنيد ، وكلامه مؤّولٌ « 3 » .
فالقدر المتيقّن هو المثليّات المتوفّرة المثل ، وأمّا ما عداها فهو مضمونٌ بالقيمة ، فالقيميّات مطلقاً مضمونةٌ بالقيمة ، وجد لها مثلٌ أو لم يوجد ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .
( 2 ) الخلاف 402 : 3 و 406 ، مسألة : 11 و 19 .
( 3 ) جواهر الكلام 85 : 37 ، ضمان الغاصب مثل المغصوب ، نُقل مختصراً .