والظاهر أنَّ قوله : « يترادّان الفضل » من كلام أمير المؤمنين ( ع ) « 1 » ، فلو لم يكن عندنا سواها لتممّنا بها المطلب .
الرواية الثانية : ما رواه الصدوق قدس سره بإسناده عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( ع ) في الرهن إذا كان أكثر من مال المرتهن فهلك أن يؤدّي الفضل إلى صاحب الرهن ، وإن كان الرهن أقلّ من ماله فهلك الرهن أدّى إلى صاحبه فضل ماله ، وإن كان الرهن يسوى ما رهنه فليس عليه شيء » « 2 » .
وفيها : أنَّ حصول التهاتر بالمقدار المساوي ، فإذا بقيت زيادةٌ عند أحد الطرفين يعطيها ، سواء كان مثليّاً أو قيميّاً ، وهذا دليلٌ على أنَّ ما يأتي في العهدة في باب الضمانات هو القيمة ؛ حيث إنَّ التهاتر لابدَّ أن يكون بين القيمتين ، ما يعلم أنَّ ضمان المثليّات والقيميّات مطلقاً بالقيمة ، فكأنَّه قال : مَن أتلف مال الغير فهو ضامنٌ له بالقيمة . وفي الباب رواياتٌ أُخر تدلّ على ما ذُكر « 3 » .
ثمَّ إنَّ بعض الروايات الواردة في هذا الباب لم تذكر الدينار والدرهم ، وفي بعضها كما عن علي ( ع ) : « يترادّان الفضل ، وإذا تساويا فلا شيء عليه » . فإن كان لها إطلاقٌ فهذا مشكلٌ ؛ فإنَّها ستكون شاملةً لما إذا كان في العهدة ما
هامش
( 1 ) كما في الوسائل 390 : 18 ، ح 1 ، باب الرهن إذا تلف بتفريط ، رواية أبي حمزة عن أبي جعفر الباقر ( ع ) .
( 2 ) مَن لا يحضره الفقيه 312 : 3 ، ح 4115 ، إذا تلف الرهن أو بعضه ، وسائل الشيعة 392 : 18 ، ح 4 ، باب الرهن إذا تلف بتفريط .
( 3 ) أُنظر : وسائل الشيعة 390 : 18 ، باب أنَّ الرهن إذا تلف بتفريط المرتهن لزمه ضمانه وترادّا الفضل بينهما ، ح 1 و 3 و 5 . وتقدّمت بقيّة روايات الباب .