الدين ، كما لو كان لك في ذمّتي مائة درهم ، وكان في ذمّتك مثلها ، فيسقطان بالتهاتر . وأمّا لو كان لك في ذمّتي ذلك ولي في ذمّتك منّ حنطة مثلًا ، فليس هذا من التهاتر . فالتهاتر في المقام إنَّما هو لأنَّ العين المرهونة بعد تلفها انتقلت قيمتها إلى ذمّة المرتهن ، ولهذا سقطت بالتهاتر . ولم يفصّل الإمام ( ع ) في ذلك بين هذه الموارد ، ولو كان هناك فرقٌ بينها لكان عليه بيانه .
فنفهم من أربعة مواضع من الرواية أنَّ الضمان بالقيمة مطلقاً ، سواء في المثليّات أو القيميّات وفي جميع صورها ومواردها . وهذه المواضع هي :
الأوّل : سقوط المائة درهم بالتهاتر .
الثاني : قوله : أَعَلى الرجل أن يردّ على صاحبه مائتي درهم ؟ قال : « نعم » .
الثالث : قوله : « لأنَّه أخذ رهناً فيه فضلٌ وضيّعه » ؛ فإنَّ الفضل إنَّما يكون باعتبار القيمة .
الرابع : قوله : قلت : فيترادّان الفضل ؟ قال : « نعم » .
ما نفهم منها جميعاً أنَّ القيمة في العهدة .
ثمَّ إنَّ الإمام ( ع ) أراد أن يجعل منها قاعدةً كلّيّةً ، قال : أَعَلى صاحبه مائتي درهم ؟ قال : « نعم ؛ لأنَّه أخذ رهناً فيه فضلٌ وضيّعه » ، فنفهم منها بعد تجريد المسألة عرفاً عن خصوصيّة الرهن والفضل والرجل ونحوه « 1 » أنَّ المدار على التضييع ، وأنَّه تمام العلّة في الضمان ، فكأنَّه قال : إذا أهلكه فهو ضامنٌ للقيمة ، وهذا هو مدلول قاعدة الإتلاف . ومعه يفهم العقلاء بعد تجريدها عن
هامش
( 1 ) تجريد الرواية عن كلّ الخصوصيّات غير مفهومٍ عرفاً ؛ إذ نحتمل وجداناً أن يكون للرهن أو الفضل مدخليّةٌ في الحكم ( المقرّر ) .