تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عبّرت أكثر الروايات أنَّه ( نجسٌ ) ، ( قذرٌ ) ، ( لا يصلّى فيه ) ، ( اغسله ) ، ومن الواضح أنَّها ليست في مقام البيان ، بل المقصود بيان حصول النجاسة ، ولم يبيّن الشارع طريقةً خاصّةً للتطهير غير طريقة العقلاء ، ومعنى ذلك أنَّه ارتضاها ، ولو كان له طريقةٌ خاصّةٌ به لكان عليه البيان . وهنا لابدَّ علينا من معرفة طريقة العقلاء في باب الضمان ، فنقول : لا إشكال في أنَّ العقلاء يرون ضمان المثل في المثليّات ، ولا يعني ذلك أنَّهم لا يقبلون بالقيمة ، وإنَّما يطالبون بالمثل ، وقد قلنا : إنَّ المثل جامعٌ لتمام الخصوصيّات الدخيلة في باب الضمان . فهل الأمر كذلك في باب القيميّات ، فلو وجد العقلاء للقيميّ مثلًا من جميع الجهات والخصوصيّات ، فهل يلزمون الآخر بدفع القيمة ولا يقبلون المثل ، أو أنَّ المدار عندهم هو جبران الخسارة وجعل ما يجبر خسارة التالف ، فإذا وجد القيميّ من جميع الجهات يحصل التدارك به أكثر ممّا يحصل بالقيمة ؟ ولا يخفى : أنَّ باب الضمان ليس باب التعبّد والإلزام ، بل الضمان مسألةٌ عقلائيّةٌ ، ولابدَّ من النظر في كيفيّة تدارك الخسارة ، وبأيّ شيءٍ يكون التدارك . فالمثل يجبر الخسارة بلا شكّ ، وعند عدمه تكون القيمة تمام ما يحصل به التدارك عند العقلاء . فالعقلاء يرون ضمان كلٍّ من المثلي والقيميّ بالمثل ، غايته أنَّ القيمة نحوٌ من أنحاء أداء المثل . فإذا أخذنا بطريقة العقلاء هذه ، ففي المثليّات لابدَّ من أداء المثل بلا إشكالٍ ، وإذا تعذّر المثل فلابدَّ من أداء القيمة ؛ لأنَّها نحوٌ من أنحاء أداء المثل ، وفي القيميّات لابدَّ من أداء القيمة عند تعذّر المثل ، وإذا وجد المثل لم يرَ العقلاء لزوم أداء القيمة .