القيمة في المثلي المتعذّر مثله ، ثمَّ تمكَّن من المثل ، فالظاهر عدم عود المثل في ذمته ، وفاقاً للعلّامة قدس سره ومَن تأخّر عنه ممّن تعرَّض للمسألة ؛ لأنَّ المثل كان ديناً في الذمّة ، سقط بأداء عوضه مع التراضي ، فلا يعود ، كما لو تراضيا بعوضه مع وجوده . هذا على المختار من عدم سقوط المثل عن الذمّة بالإعواز . وأمّا على القول بسقوطه وانقلابه قيميّاً ، فإن قلنا بأنَّ المغصوب انقلب قيميّاً عند تعذّر مثله ، فأولى بالسقوط ؛ لأنَّ المدفوع نفس ما في الذمّة . وإن قلنا بأنَّ المثل بتعذّره النازل منزلة التلف صار قيميّاً ، احتمل وجوب المثل عند وجوده ؛ لأنَّ القيمة حينئذٍ بدل الحيلولة عن المثل ، وسيأتي أنَّ حكمه عود المبدل عند انتفاء الحيلولة « 1 » .
فقال قدس سره بالتفصيل بين الصورة الأُولى ، وهي أن نقول : إنَّ المثل في العهدة ، وعند التحقيق فإنَّ المثل عند التعذّر لا يتبدّل إلى القيمة ، وإذا سقط لا يعود ، وعلَّله بأنَّهما تراضيا على أخذ عوض المثل ، فلا معنى للإرجاع حينئذٍ . وأمّا الصورة الثانية فهي أن نقول : إنَّ المضمون يصبح قيميّاً عند التعذّر . وأمّا الصورة الثالثة فهي أنَّه عند التعذّر ننزّل التعذّر منزلة التلف ، ونقول في التلف : إنَّه يصبح قيميّاً ، فيصير عند التعذّر قيميّاً أيضاً .
والصورة الثانية كالصورة الأُولى ، بل هي أولى بالسقوط ، إلّا أنَّه قال في الثالثة : إنَّه يمكن أن يُقال : إنَّه من بدل الحيلولة .
نقول : أمّا في الصورة الأُولى التي يُقال فيها ببقاء المثل في العهدة إلى حين إعطاء الدرك ، فيمكن أن يُقال : إنَّ إعطاء الدرك من قبيل بدل الحيلولة إلى أن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 239 : 3 ، فرع : لو تمكن من المثل بعد دفع القيمة .